روايات

معلش يا أدهم.. استحملها يا حبيبي

“معلش يا أدهم.. استحملها يا حبيبي.. انت عارف وردة متدلعة شوية من بعد مـ,ـوت عمك الله يرحمه”
أدهم وقف مكانه عينه في عين وردة: “احب مين.. انتي اتجننتي؟”
وقبل ما الكلمة تطلع منه، اتقطعت اللحظة كلها على صوت كعب بيقرب من وراهم.
والدة وردة، الست سناء، ست شيك وجميلة وطول الوقت شايلة هم بنتها، قربت منهم وهي شايلة صينية فيها كوبايتين عصير.
سناء بصت لهم باستغراب وقالت: “في ايه؟ واقفين كده ليه قدام الباب؟ بتتخـ,ـانقوا تاني؟”
أدهم بسرعة اتعدل وبص لوردة اللي وشها اتوتر اول ما شافت مامتها.

وردة حاولت بسرعة تخفي دموعها اللي كانت هتنزل، وطت راسها وبصت لمامتها وابتسمت بالعافية.
سناء قربت اكتر ولاحظت ان عين وردة حمرا وحزينة، فحطت الصينية على جنب وبصت لأدهم بقلق.
سناء سألت أدهم: “مالها وردة يا أدهم؟ زعلانة ليه كده؟ حد مزعلها؟”
أدهم بص لوردة نظرة طويلة، عارف انها مقموصة بسبب نسرين بس مش هيقدر يقول كده، فاخترع اي حجة.
أدهم بص لمرات عمه وقال بمنتهى البرود: “الهانم معرفتش تحل في امتحان النهاردة”
وردة رفعت عينها وبصت لأدهم بصدمة وغضب كأنها بتقوله هتفضحني؟
سناء ضـ,ـربت على صدرها وقالت لوردة: “يا لهوي.. تاني يا وردة؟

انتي عارفة يا وردة لو منجحتيش السنة دي.. جدك مش هيبعتك الجامعة تاني وهيجوزك اول عريس يجيلك”
أدهم بص لمرات عمه بصدمة وعينه وسعت: “ايه! يجوزها!”
سناء هزت راسها وقالت بجدية: “ايوه يا ابني.. ابوها الله يرحمه كان مدلعها وجدك سايبها على راحتها.. بس المرة دي حالف لو سقطت ليجوزها”
وردة اول ما سمعت الكلمة حست ان الدنيا اسودت، دبت برجليها في الأرض بغيظ زي العيال الصغيرة.
وردة قالت بعياط مكتوم: “اوووف بقى.. كل شوية جواز جواز”
ولفت ومشيت بسرعة ورزعت باب اوضتها وراها ودخلت.
سناء بصت على باب اوضتها وضحكت وابتسمت لأدهم بحنية وقالت:

“معلش يا أدهم.. استحملها يا حبيبي.. انت عارف وردة متدلعة شوية من بعد مـ,ـوت عمك الله يرحمه.. ملهاش غيرنا”
أدهم فضل واقف وباصص على باب اوضتها المقفول وقلبه بيدق، وهز راسه بهدوء وقال: “عارف يا مرات عمي.. “…. يتبع سيب لايك وكومنت ب الصلاة على النبي محمد وهرد عليك ب الجزء الثاني فوراأدهم فضل واقف وباصص على باب اوضتها المقفول وقلبه بيدق، وهز راسه بهدوء وقال: “عارف يا مرات عمي.. عارف.”

سناء سابته ودخلت جوه المطبخ عشان تشوف اللي وراها، لكن أدهم رجليه كانت كأنها اتسمرت في الأرض. جملة واحدة فضلت ترن في ودنه وتلف في دماغه زي السـ,ـكينة: “جدك هيجوزها أول عريس يجيلك.” جواز مين؟ ووردة مين اللي تتاخد منه وتكون لغيره؟ هو اه طول الوقت بيعاملها بجفاء، وبيبين إنه زهقان من دلعها وطيشها، ومتقمّص دور ابن العم الثقيل الرزين، بس الفكرة نفسها لمست منطقة خطيرة جوه قلبه.. منطقة كان بيكابر إنه يفتحها.

مشى خطوات بطيئة لحد ما وقف قدام باب أوضتها. سمع صوت عياط مكتوم ومخدة بتترزع في السرير. أدهم أخد نفس طويل، وحط إيده على مقبض الباب وهزّ ببطء، بس الباب كان مقفول بالمفتاح. خبط على الباب خبطتين هاديين بصوت واطي عشان سناء متسمعش، وقال بنبرة فيها حنية مستخبية تحت قناع العصبية:
“وردة.. افتحي الباب ده.” الصوت جوه سكت لحظة، وبعدها جه صوته مكتوم وراجع من ورا الباب وهي بتشهق:
“امشي من هنا يا أدهم! أنا بكرهك.. وبكره الامتحان.. وبكره جواز جدو ده كمان!”

أدهم ابتسم غصب عنه، قرب وشّه من الباب وقال بهدوء:
“أنا مكنتش أقصد أصغّرك قدام طنط سناء، بس كان لازم أقول أي حاجة بدل ما يفهموا الحقيقة.. افتحي بقى، بدل ما أجيب المفتاح الماستر من المطبخ وأفتح أنا.” سمع صوت خطواتها الصغيرة بتقرب من الباب بغضب، وتك.. الباب اتفتح. وردة كانت واقفة، مناخيرها حمرا وعينيها دموعها نازلة على خدودها، ولابسة بيجامتها الواسعة وشعرها منكوش، شكلها كان طفولي لأقصى درجة، بس عينيها كانت بتطلع شرار.

كتفت إيديها وقالت بعصبية: “عايز ايه يا أدهم؟ جاي تتفرج عليا وأنا بتجوز ولا جاي تفرح فيا؟” أدهم دخل الأوضة خطوة وراهم وقفل الباب بظهره، وبصلها بتركيز وشهق نفس هادي.. قرب منها خطوة واحدة، وطى لمستواها وسألها بصوت واطي ومركز:
“هو أنتِ فاكرة بجد إني ممكن أسمح إن ده يحصل؟” وردة اتفاجأت بالرد، برقت بعينيها والدمعة اتعطّلت في نص خدها، وقالت وهي بتهز رأسها:
“يعني هتسقطني بنفسك؟ ولا هتساعد جدو؟”

أدهم حط إيده في جيبه وبصلها بغيظ مكتوم وضحكة مكتومة:
“أنتِ غبية يا وردة؟ لو مش هتعدي من السنادي بالذوق.. أنا بنفسي هقعد أذاكرلك مادة مادة، غصب عنك، لحد ما تنجحي بتفوق كمان.. مش عشان خاطرك، عشان جدك يقفل السيرة الزفت دي.” وردة بصتله بشك، ونبرة صوتها هديت شوية:
“وأنت مهتم ليه؟ مش أنت كنت زعلان مني عشان نسرين؟”

أدهم سكت لحظة، عينيه اتنقلت بين عينيها المدمعة وشـ,ـفايفها اللي ب do trembling من العياط، وقال بصوت جاد وهادي جداً:
“نسرين دي مالهاش وجود أصلاً.. بس أنتِ اللي دماغك جزمة. يلا امسحي وشك ده، قدامك نص ساعة وتجيبي كتبك وتقعدي على السفيرة، المذاكرة هتبدأ من النهاردة.” وردة ابتسمت من تحت أضرساها ورفعت مناخيرها لفوق: “ولو رفضت؟” أدهم قرب منها أكتر وقال بابتسامة تحدي:
“يبقى أنا بنفسي اللي هقدم لجدك أسرع عريس.. عشان أخلص من وجع الدماغ ده.”

وردة رفعت حواجبها بذهول وسألته وهي حاطة إيدها في وسطها: “ومين العريس التعس ده بقى إن شاء الله؟” أدهم بصلها بثبات، وبنبرة دافية ومباشرة قال: “أنا.”

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى