جدي معا فلوس كتير جدا بس بخيل اوي كانت انا واخويا ماشي سمعت هو بيكلم جديتي بيقوله انا هتبرع بفلوس كلها للدار الايتام جدنا الحاج عبد الجليل كان أثرى أثرياء المنطقة كلها. يملك أبراج سكنية، وأراضي زراعية، وخزنة حديدية في أوضته بيتقال إن فيها سبايك دهب ينوّروا الضلمة. بس لو شفته ماشى في الشارع، تحلف إنه شحات! بيلبس نفس الجلابية من سنة ثمانين، وبيقسم رغيف العيش الناشف على يومين، وفتلة الشاي الواحدة كان بينقعها أربع مرات وبعدين ينشرها في الشمس عشان يستخدمها تاني!
أنا وأخويا كريم كنا مستحملين البخل القاتل ده بحاجة واحدة بس مصلانا: «معلش.. بكرة الراجل الطيب ده يفتكر ربنا، ونورث الملايين، ونعوض كل حرمان السنين». وفي يوم جمعة مشهوم، كنا في بيته الكئيب اللي شبة بيت الرعب -لأنه طبعاً رافض ينور الأكشاك واللمبات عشان يوفر فاتورة الكهربا-. كنا ماشيين في الممر الصغير جنب أوضة نومه، والنور مطفي تماماً، وفجأة سمعنا صوته المجهد بيتكلم مع جدتي الحاجة سكينة بصوت واطي بس واضح.
وقفنا أنا وكريم ملزوقين في الحيطة ونفسنا مقطوع، وسمعناه بيقول ببرود:
«أنا خلاص يا سكينة.. المحامي جاي يوم الأحد الصبح، وهكتب كل أملوكي؛ الأراضي، والعمارات، والفلوس اللي في البنك، والدهب.. كله هتبرع بيه لدار الأيتام اللي في أول البلد. مش هسيب مليم واحد للعيال ولا الأحفاد.. كلهم طمعانين فيا ومستنيين موتي بفارغ الصبر!» في اللحظة دي، حسيت إن الأرض لفت بيا! كريم أخويا وشه بقى شبه الجثة، وركبنا كانت بتخبط في بعضها. دار أيتام؟! بعد كل السنين دي؟ بعد ما كنا بنشرب مية الحنفية عشان بيوفر المية المعدنية؟!
اتسحبنا وطلعنا على السطوح، وكريم ماسك شعره وبيصرخ بصوت مكتوم: «ضيعنا يا حسن! كل الثروة هتروح في ثواني! ده إحنا معندناش حق العشا!»
بصيت له وعيني كانت بتطق شرار، والشيطان حضر في ثانية وقالي الحل الوحيد. بصيت لكريم وقلت له بصوت يكسره الخوف: «المحامي جاي الأحد الصبح.. يبقى جدك لازم يموت قبل الأحد!» بدأت رحلة الـ 48 ساعة الأخيرة. الخطط كانت مرعبة بس كنا عميان من الصدمة.
المحاولة الأولى – يوم الجمعة بالليل:
قررنا نحط له مادة مسهلة وقوية جداً في أكل العشا على أساس إنه راجل كبير ومش هيستحمل، بس البخل أنقذه! الحاج عبد الجليل بص في طبق الفول اللي قدمناه له، وقال بشك: «إيه الزيت الكثير ده؟ انتوا بتبذروا في الزيت ليه؟ مش شارب من الطبق ده!» ورمى الأكل في الزبالة وقضى الليلة عيش ناشف وجبنة قريش!
المحاولة الثانية – يوم السبت الضهر:
حاولنا نفك السلك بتاع لمبة الحمام ونخليه ملمس في المية عشان لما يدخل يتكهرب. وقعدنا مستنيين بره بنرتعش.. دخل الحمام، وخرج بعد ربع ساعة سليماً معافى! طلع الأستاذ دخل الحمام في الضلمة عشان يوفر الكهربا وما شغلش النور اصلاً! الوقت بيعدي زي الصاروخ.. السبت بالليل جيه، والمحامي جاي بكرة الساعة 9 الصبح! خلاص مفيش وقت للعب.
الساعة جابِت 2 بعد نص الليل. البيت كان ساكن زي المقابر. اتسحبنا أنا وكريم وشايلين مخيم أوضة نومه.. كريم ماسك المخدة وإيده بتترعش، وأنا ماشى وراه بقلب مقطوع. فتحنا الباب بالراحة، الصوت كان بيزيق في الضلمة. قربنا من السرير.. كان فيه جسم متغطي بالملاية العريضة ونايم على جنبه. كريم بصلّي وهز رأسه، وقرب المخدة بكل قوته وكتّم بيها نفس الجسم اللي على السرير! قعدنا ضاغطين بثقلنا إحنا الاتنين لدقيقة كاملة.. لحد ما الجسم بطل يتحرك خالص.
طالعين بنجري وبنتنفس بالعافية، وحاسين إننا عملنا الجريمة الكاملة.. وفجأة! نور الأوضة اتولّع مرة واحدة! صوت ضحكة مجلجلة وساخرة رنت في الأوضة من ورانا! التفتنا مرعوبين.. لقاينا الحاج عبد الجليل قاعد على الكرسي الهزاز في كورنر الأوضة، ماسك كوباية الشاي بتاعته وبيدخن الشيشة وبيبص لنا بابتسامة مرعبة! بصينا للسرير بذهول.. طلعنا كنا بنخنق مجموعة مخدات وملايات ملفوفة تحت اللحاف!
الحاج عبد الجليل قام وقف بكل ثبات، وقال بصوت هز الأركان:
«فاكرين نفسكم أذكياء يا أولاد الكلب؟ أنا عارف إنكم كنتم واقفين ورا الباب يوم الجمعة، وكلامي مع جدتكم كان مجرد فخ! قلت أشوف أصلكم وطمعكم هيوديكم لحد فين.. وطلعتوا مش بس طمعانين، انتوا طلعتوا قتلة!» كريم وقع على الأرض من الرعب، وأنا لساني اتعقد وما عرفتش أنطق حرف.
كمل جدنا وهو بيضحك بمرارة: «المحامي مش جاي الأحد.. المحامي كان معايا النهاردة العصر! وقبل ما تحاولوا تقتلونى بـ 5 ساعات، كنت وقعت على أوراق تنازل عن كل أملوكي لدار الأيتام فعلياً! والبيت ده نفسه اتقيد باسمهم، وانتوا من بكرة الصبح مطرودين في الشارع مش حيلتكم ملّيم واحد.. وده هيكون الميراث الحقيقي اللي سبتهولكم: الفقر اللي كنتم خايفين منه!» وفي لحظة، سمعنا صوت سرينات البوليس تحت البيت.. جدنا كان مجهز كل حاجة من بدري، ودخلنا السجن بتهمة الشروع في قتل، وخسرنا الفلوس، والحرية، وحياتنا كلها في ليلة واحدة.
تحب أكتب لك الجزء الثاني من القصة داخل السجن ومحاولة الانتقام؟ نعم