قبل زفافي بـ7 أيام… سمعت خطيبي يخطط ل.سر.قة شقتي مع عشيـ،قته قبل زفافي بسبعة أيام، سمعت من داخل غرفة قياس الملابس المجاورة خطيبي وهو يخطط لتركِ ديون ضخمة فوق رأسي، ثم الانتقال مع عشـ،يقته للعيش في شقتي. قال لها ضاحكًا: — إنها الضحية المثالية. لم يكن يعلم أنني كنت على بُعد أمتار قليلة منه. لم أبكِ، ولم أواجهه بالصر.اخ. كل ما فعلته أنني شغّلت تسجيل الصوت في هاتفي، واستعدت مفاتيحي، ثم غادرت المكان.
لكن عندما بدأت أراجع رسائله القديمة، اكتشفت السبب الحقيقي وراء استعجاله الشديد للزواج مني. الجزء الأول —بعد ما تتجوزها، خليها تمضي على الورق، وساعتها الشقة تبقى باسمك. ولو عملت فيها صعبة، نطلع قرض باسمها ونخوفها إن الشقة ممكن تضيع منها. سمعت تلك الكلمات وأنا حافية القدمين داخل غرفة قياس صغيرة، أرتدي فستانًا أبيض لم أكن قد أغلقت أزراره بالكامل. كان قلبي يخفق بعنــ,,ـــــف لدرجة أنني شعرت أن المرأة الموجودة في غرفة القياس المجاورة يمكنها سماعه.
كنت قد ذهبت إلى أحد محلات الملابس في الإسكندرية، لأنني لم أكن أريد أن أدفع مبلغًا كبيرًا في فستان سأرتديه لبضع ساعات فقط. كنت أنا ويوسف سنعقد قراننا رسميًا يوم السبت التالي في محكمة سيدي جابر، بحضور شاهدين، ثم نتناول وجبة بسيطة مع أفراد العائلة. كانت هدى قد احتجزت لي ثلاثة فساتين بلون عاجي. كنت أجرب الفستان الأول عندما سمعت صوت يوسف. —سارة تثق في الناس بسرعة جدًا. ثم ضحك وأضاف:
—هي بتحط كل حاجة على موبايلها. الباسوردات، الإيميلات، وحتى صور أوراقها الرسمية. شعرت ببرودة تسري في يدي. يوسف كان من المفترض أن يكون في عمله في القاهرة الجديدة. لكن صوت المرأة التي كانت معه جعل الدم يتجمد في عروقي. خفضت المرأة صوتها وسألته: —وإنت متأكد إنها هتوافق تديك الشقة؟ أجاب يوسف بثقة: —يا نادين، الشقة دي أهم حاجة عندها. جدتها هي اللي سابتهالها. وعشان كده لازم نلعبها صح. صمت لحظة، ثم تابع:
—الأول أتجوزها. وبعدها أقول لها إن الأفضل، باعتباري جوزها، إن الشقة تتسجل باسمي علشان “نحمي أملاكنا”. ضحكت نادين. —ولو رفضت؟ —ساعتها نستخدم خطة القرض. شعرت بأن ساقي لم تعودا قادرتين على حملي. قالت نادين: —وبعد كده؟ أجاب يوسف دون أي تردد: —ثلاثة أو أربعة شهور، وأطلقها. وبعدها أنا وإنتِ نعيش فيها… أو نبيعها ونقسم الفلوس. اضطررت للجلوس على المقعد الصغير داخل غرفة القياس. عامان كاملان من الحب والثقة انهارا أمام عيني في دقائق.
تذكرت فجأة كل الأسئلة التي كان يوسف يطرحها عليّ طوال الفترة الماضية. كم تساوي شقتي في سموحة؟ هل عقد الملكية باسمي وحدي؟ هل عليها أي أقساط أو ديون؟ في ذلك الوقت كنت أظن أنه يسأل بدافع الاهتمام بمستقبلنا. لكن الآن… كل سؤال أصبح يحمل معنى مختلفًا تمامًا. قالت نادين: —هو مش عندها أهل ينصحوها؟ ضحك يوسف وقال: —والدها ووالدتها ماتوا من سنين. عندها صاحبة واحدة تقريبًا، وبتشوفها مرة كل فترة طويلة.
ثم أضاف: —سارة هادية، محاسبة، بتحب البيت ومش بتدخل نفسها في مشاكل. مش من النوع اللي يروح يعمل محاضر أو يدخل في خناقات. ثم قال الجملة التي لن أنساها ما حييت: —إنها الضحية المثالية. الضحية المثالية. ترددت الكلمات داخل رأسي كأنها صفعة. كانت أول رغبة لدي أن أفتح الستارة وأصرخ في وجهه. أن أواجهه أمام عشيقته. أن أسأله كيف استطاع أن يعيش معي عامين كاملين وهو يخطط لتدمير حياتي. لكنني تماسكت.
لأنني سمعت شيئًا أسوأ. قال يوسف: —أنا بالفعل اديتها شوية ورق. توقفت أنفاسي. —قولتلها إنهم اتفاق قبل الجواز. هي ما مضتش لأنها قالت إنها عايزة تعرضهم على حد الأول. ثم ضحك وأضاف: —بس أقدر أحاول معاها تاني. سألته نادين: —ولو رفضت؟ أجاب بهدوء مخيف: —بالبيانات اللي معايا، أقدر أبدأ أقدم طلبات باسمها. صمت قليلًا، ثم قال: —لما تلاقي نفسها عليها ديون كبيرة، هتدخل في حالة ذعر. وساعتها هتعمل أي حاجة أطلبها منها.
لم أعد أستطيع الانتظار. أخرجت هاتفي، وفعّلت تسجيل الصوت. ثم سجلت كل كلمة قالها. بعدها فتحت الستارة بهدوء وخرجت أبحث عن هدى. وجدتها بالقرب من المحل، فاقتربت منها وقلت بصوت يكاد لا يُسمع: —هدى… لازم تيجي معايا. نظرت إليّ باستغراب. —في إيه؟ ابتلعت ريقي وقلت: —الراجل اللي في غرفة القياس اللي جنبنا هو خطيبي. تغير وجهها. —يوسف؟ هززت رأسي. ثم قلت: —وهو بيخطط إنه ياخد شقتي مني. ظلت هدى تحدق في وجهي وكأنها لم تستوعب ما قلته.
—إنتِ متأكدة؟ أمسكت بيدها وقلت: —اسمعي بس. أرجوكِ. مشينا معًا باتجاه غرف القياس. كان يوسف لا يزال يتحدث مع نادين. سمعناه يقول: —الليلة هقول لها إن عندي اجتماع مهم، علشان أقدر أخرج معاكي. نظرت إلى هدى. كانت الصدمة واضحة على وجهها. مددت يدي نحو الستارة. ثم سحبتها دفعة واحدة. تجمد يوسف في مكانه. اختفى اللون من وجهه. أما نادين ففتحت عينيها على اتساعهما، ثم تراجعت خطوة إلى الخلف. نظرت إلى يوسف وقلت بهدوء: