
«ادي له خافض حرارة واعمليله كمادات وبطلي مبالغة وفزلكة، الولد مفيهوش حاجة ومش مستاهلة أقطع المشوار ده كله بنصاص الليالي عشان شوية سخونية»، وقفلت السكة في وشها وهي بتستنجد بيا.
رميت التليفون على السر,,ـــــير ورجعت نمت، وسبت ابني لحمه ودمه يصارع التشنجات، وسبت أمه تجري بيه لوحدها في الشوارع بنصاص الليالي تدور على دكتور مكسورة ومتبهدلة، كل ده بس عشان أرضي غرور مراتي التانية وأثبتلها حبي.
الكاتبه_امانى_سيد
حواديت هالة القمر love tales
مين عايز يكمل القصه المشوقة دى يعمل لايك ويكتب تم ومننساش نذكر الله الفصل الثاني: صدمة الحقيقة وفوات الأوان مرت الليلة دي كأنها قرن بحاله. صحيت الصبح وأنا حاسس بثقل الدنيا كلها فوق كتفي، ضميري كان بيأنبني بصوت عالي عجزت عن إسكاته، بس شيطان الغرور ومفعول سحر السهرة والتمثيل كان لسه مسيطر عليا. بصيت جنبي لقيتها نايمة في أمان ولا كأنها كسرت قلب أم وابنها امبارح. حاولت أهون على نفسي وقلت: «أكيد الولد بقى كويس، دي عيال وبتسخن وتخف بسرعة»، بس جوّايا صوت تاني كان بيصرخ ويقولي إن اللي عملته ده جريمة مش مجرد غلطة عادية.
لمينا شنطنا وخلصت الأسبوع، وركبت العربية راجع على القاهرة. طول الطريق وأنا ماسك التليفون، بفتح شات مراتي الأولى وأرجع أقفله وأنا متردد. هل فتحت التليفون؟ هل نزلت راحت بيه المستشفى لوحدها؟ الأسئلة كانت بتأكل في دماغي أكل. لحظة الحقيقة المرة دخلت الشريحة بتاعتي في التليفون الأساسي وفتحته، وفجاه رسايل الواتساب والاتصالات الفائتا نزلت زي المطر. قلبي وقع في رجلي. لقيت رسالة من سلف مراتي الأولى (أخو مراتي أو جوز اختها) كاتب فيها بصيغة جافة وصارمة:
«تعالى على المستشفى فوراً.. وابنك في العناية المركزة عشان اتأخرتوا عليه والتشنجات أثرت على جهازه العصبي!» الكلمات نزلت عليا زي الصاعقة. حسيت إن الأرض بتلف بيا والجدران بتقفل عليّ. نسيت كل حاجة، نسيت مراتي التانية، وطلعت أجري زي المذهول وركبت العربية وطرت على المستشفى كالمجنون. دخلت المستشفى وريقي ناشف، سألت على الاستقبال ودلوني على العناية المركزة للأطفال. أول ما قربت، لقيت مراتي الأولى قاعدة على كرسي في الاستراحة، منظرها كان يكسر الكافر. هدومها مبهدلة، عيونها ورمة من كتر البكاء، وشها أبيض زي الشبح، وقاعدة لوحدها تماماً في كورنيش الممر، مفيش حد جنبها غير وجعها ودموعها اللي مش واقفة.
المواجهة التي لا تُنسى قربت منها بخطوات بطيئة ورِجلي مش شايلاني، ونطقت بصوت مكسور ومهتز: «…حـ.. حالة الواد إيه؟ طمنيني؟» رفعت راسها وبصت لي بتبصيرة عمرها ما اتمرت من دماغى طول عمري. مكنش فيها نظرة عتاب، ولا حتى غضب.. كانت نظرة “ميت” بيبص لقاتله. نظرة خاوية تماماً من أي مشاعر غير الانكسار النهائي. قامت وقفت قدامي، وبصوت هادي ومرعب قالت لي كلمات نزلت على قلبي زي السكاكين:
«جاي ليه؟ مأمورية الشغل خلصت ولا الفسحة خلصت؟ ابنك في العناية المركزة يا سيادة الحج.. الدكتور بيقول لو كنا جينا بدري نص ساعة، التشنجات ما كانتش هتوصل للمرحلة دي.. بس أنت اخترت.. اخترت ترضي ست الحبايب بتاعتك وتسيب ابنك بيترعش ويمــ,,ـــــوت في إيدي لوحدي في الشارع.» بلعت ريقي بصعوبة وكنت عايز أنطق بحرف، أرقع أي مبرر، أقول إني ندمان، بس لسان اتعقد. كملت هي وهي بتشاور بصوابعها اللي بتترعش على الباب المغلق:
«اليوم اللي اتجوزتك فيه قلت صابر عشان الولاد، وكنت ببلع القهر والظلــ,,ـــــم وأقول معلش بيكبروا.. لكن توصل إنك تسمع ابنك وهو بيمــ,,ـــــوت وتسمعني وأنا بستنجد بيك، وتقفل في وشي عشان الهانم ما تزعلش؟! دي مش قسوة.. دي نهاية أي رباط كان بينا.» القرار الأخير وانفراط السبح في اللحظة دي، الدكتور طلع من العناية ووقف قدامنا، بصيت له بلهفة وقلت: «طمني يا دكتور أرجوك!». الدكتور بص لي نظرة لوم وقال: «الحالة استقرت بصعوبة بالغة، بس للأسف حصلت مضاعفات بسبب تأخر إسعاف التشنجات، ولازم يفضل تحت الملاحظة المكثفة هنا كم يوم.. أنتوا كنتوا فين؟!».
الكلمة دي كانت القاضية. بصيت لمراتي الأولى لقيتها اتهدت تماماً، قعدت على الكرسي وحطت وشها بين إيدها وفضلت تعيط بحــ,,ـــــرقة تقطع القلب. رجعت البيت معها، بس مكنش بيت.. كان مقبــ,,ـــــرة. مراتي الأولى دخلت الأوضة قفلت على نفسها وما رضيتش تشوف وشي ولا تنطق معايا بكلمة واحدة. وفي نفس اليوم، بعتت لأبوها وأخوها وحكت لهم على كل حاجة.. من صور السفر والفسح، لحد تسجيل الصوت اللي بيثبت إني بعتها وبعت ولادي عشان عيون الثانية، ولحد ليلة المرض والرفض.
أهلها جم بكرامة وعزة نفس، أخدوها هي والعيال، وقالوا لي جملة واحدة ولسه صدى صوتها بيرن في أذني لحد النهاردة: «الست اللي تستحمل القهر والظلــ,,ـــــم والفلوس الناقصة عشان الولاد، ما تستحملش إنها تبيع ابنها عشان خاطر ولية.. أنت طردت نِعمة ربنا من بيتك بايدك، وشربت من كاس القسوة اللي زرعتها». الخاتمة.. الندم بعد فوات الأوان
أما مراتي التانية؟ لما لقت الدنيا خربت والموضوع وصل لبيت الطاعة والطلاق والفضايح، ولقتني في حالة صدمة وانهيار دائم وبفكر أصلح اللي أقدر أصلحه وأرجع ولادي وبيتي الأولاني، حست إن السحر انقلب على الساحر، وبدأت تظهر على حقيقتها وتقولي ببرود: «أنا مش ناقصة نكد ووجع دماغ، أنت اللي اخترت من الأول». وسابتني ومشيت!
قعدت لوحدي في البيت الواسع.. لا الأولى اللي صاینة بيتي وعيشي وملحي ومرتضية بالقليل معايا، ولا التانية اللي باعت كل الدنيا عشانها فضلت جنبي لما وقعت. فلوس الدنيا ومتاعها راحوا في ثانية، وفضلت قاعد لوحدي، وسط الحيطان الأربعة، بصرخ في ضلمة الندم: «يا ريتني كنت عدلت زي ما ربنا أمر، ويا ريتني ما بعت اللي أصانتني يوم ما كنت ولا حاجة!». توتة توتة خلصت الحدوته.. ودايماً عاقبة الظلــ,,ـــــم وقسوة القلوب مرة.