روايات

حماتى وسلفتى خدو شقتى

حماتى وسلفتى خدو شقتى
انا كنت ورثه شقه من بابا كانت موضبه سوبر لوكس
وبعد فتره سافرت انا وجوزى الاردن وقبل مااسافر
وفرشاها ومكنش ناقصها حاجه غيرت كالون الشقه واديت نسخه لحماتى عشان لو حصل حاجه للطوارئ وسافرت وانا مطمنه إن محدش هيجي جمب شقتى وله عفشى
عشت ثلاث سنين فى الغربه وكل فتره ابعت لحماتى طقم حلل وطقم صينى ستاير سجاد حاجات من مرتبى انا شغاله مع جوزى فى الاردن ببعت حاجات غاليه عشان لما ارجع افرشها وافرح بيها وكنت ببعت لحماتى هدايه عشان ماتبصش لحاجتى
مرت الأيام وقررنا نعمل مفاجأة ونرجع من غير ما

نقول لحد
وفعلاً رجعنا وطلعت شقه حماتى ملاقتش حد فيها قولنا يمكن فى مشوار طلعت شقتى وبفتح بالمفتاح واللى شوفته صد@منى اخت جوزى اتجوزت فيها علشان جوزها مش عنده شقه وخدت كل جهازى
كانت الشقة دي هي كل اللي فاضلي من ريحة بابا الله يرحمه… شقة متوضبة سوبر لوكس، كل ركن فيها معمول بدقة وحب. قبل ما أسافر أنا وجوزي الأردن، كنت مفرشاها حتة حتة، مش ناقصها ولا الهوا.
وعشان أكون مطمنة، غيرت كالون الباب الشقة، وأخدت مفتاح معايا والمفتاح التاني إديته لحماتي.. قلت في بالي:

“دي زي أمي، والمفتاح معاها عشان لو حصلت أي حاجة طارئة ولا نقطت مية ولا نقطة كهربا وأنا بعيدة”. وسافرت وأنا بالي مرتاح، حاطة في بطني بطيخة صيفية إن عفشي وبيتي في أمان.
عشت في الغربة ثلاث سنين.. ثلاث سنين شقا وتعب. أنا شغالامع جوزي هناك، ومن مرتباي الشخصي وشقايا، كنت كل فترة أشتري حاجات للشقة الجديدة اللي بحلم بيها لما أرجع: طقم حلل استانلس نضيف، طقم صيني فاخر، ستاير مودرن، سجاد عجمي ثقيل… حاجات غالية وثمينة، أشتريها وأشحنها لمصر، أقول لنفسي: “لما أرجع هفرش الشقة وأفرح بشقايا”.
ومش بس كدة، كنت أعمل حساب حماتي في كل شحنة..

هدايا، عبايات، برفانات، دهب، كل دا عشان أملى عينها وما تبصش لحاجتي ولا تستكتر عليا النعمة اللي أنا فيها.
ومرت الأيام، والاشتياق لمصر وأهلنا زاد. قررنا أنا وجوزي نعمل مفاجأة للكل.. نرجع من غير ما نعرف أي حد، لا حماتي ولا غيرها. نطب عليهم كدة ونشوف الفرحة في عينيهم!
نزلنا من المطار، وصلنا البيت والشنط معانا، قلبي كان بيلعب من الفرحة.. طلعت على شقة حماتي الأول، خبطت مرة وتنين وثلاثة، مفيش حد بيرد. جوزي قال لي: “يمكن نازلين يشتروا حاجة من السوق ولا عند حد من قرايبنا، تعالى نطلع شقتنا نرتاح عقبال ما يرجعوا”.
طلعنا السلم..

حطيت المفتاح في الباب وبفتحه وأنا مستعدية أشم ريحة بيتي، أشم ريحة النظافة والأمان اللي سبته فيه…
بس المفتاح لف… والباب اتفتح… واللي شفته جوة طير العقل من رأسي وشل حركتي!
الشقة مش هي الشقة… الفرش مش هو الفرش… والأدهى إن الشقة مش فاضية!
صوت أغاني طالع من الصالة، وريحة أكل مقلي مالية المكان.. وبنت حماتي -أخت جوزي- طالعة من المطبخ وهي لابسة روب من قمصان نومي أنا! وقفت مصدومة أول ما شافتنا، والكوباية وقعت من إيدها اتكسرت ميت حتة!
أنا بقيت واقفة مش فاهمة حاجة، عنيا بتلف في الشقة…

طقم الصيني بتاعي اللي بعتاه من الأردن مفروش على السفرة! السجاد الغالي اللي شقيت عشان أجيبه مفروش في الصالة! الستاير اللي جيباها بدم قلبي متعلقة على الشبابيك!
صريخي خرج من غير ما أحس: “إيه ده؟! إنتي بتعملي إيه هنا؟! وفين عفشي؟! فين حاجتي?!”
قبل ما أخت جوزي تنطق كلمة، طلع جوزها من الأوضة وهو لابس ترينج من بتاع جوزي! وقفت متنحة مش مستوعبة المهزلة… أخت جوزي اتجوزت في شقتي!

أهله استغلوا غيابي، ولما بنتها جه عريسها ومعندوش شقة، حماتي فتحت الباب بالمفتاح الطوارئ، ونقلت عفشي القديم كله في مخزن ولا باعوه، وأخدت كل جهاز شقايا اللي بعتاه من الأردن وجوزت بيه بنتها في بيتي!
جوزي واقف جنبي مشدوه، وجهه أصفر زي الليمونة، مش قادر ينطق ولا كلمة من صدمته في أخته وأمه…
وفجأة، سمعنا صوت خطوات سريعة طالعة على السلم.. كانت حماتي طالعة تجري بعد ما الجيران قالولها إننا وصلنا.. دخلت الشقة، وبدل ما تتكسف أو تعتذر، وقفت وحطت إيدها في وسطها وبصتلي بعين قوية وقالت: “إيه اللي جابكم من غير ما تقولوا؟! وبعدين إيه الصريخ ده؟

دي شقة ابننا، وأخته أولى بيها من الغريب لما كان جوزها مزنوق!”
الدم غلى في عروقي، الصد@مة اتحولت لناار حارقة جوايا.. شقتي اللي ورثاها عن أبايا، وعفشي اللي جبته بعرقي، بقى بحكم حماتي “أخت جوزي أولى بيه”!
عايز باقي القصه انتظر باقي القصه بتم ولايك

وقفت مكاني والدم بيغلي في عروقي غليان، الصدمة كانت شالة لساني لثواني، بس الجبروت اللي شفته في عين حماتي ولع في قلبي نار. بصيت لجوزي مستنية رد فعله، شفته مصدوم وعينيه رايحة جاية بين أمه وأخته وجوز أخته اللي واقف بجاحة لابس هدومه في بيته! رديت عليها بصوت طالع من قهر السنين: “شقة ابنك مين يا ست إنتي؟! دي شقة أبويا الله يرحمه، ورثي أنا وحقي أنا! وجهازي اللي شقيت بيه في الغربة، تاخدوه على الجاهز وتجوزوا بيه بنتك؟! إنتي خنتي الأمانة وضيعتي تعبي!”.

حماتي مسكتش، بل علت صوتها أكتر عشان تلم الجيران وتعمل نمرة: “أبوكي مات والشقة بقت تحت حماية ابني، وبدل ما تفرحي إنك سترتي أخت جوزك جاية تعمليلنا فضيحة؟! العفش عفشنا والبيت بيتنا، وابني مش هيرمي أخته في الشارع عشان خاطرك!”. وهنا كانت اللحظة اللي حسمت كل حاجة.. كنت خايفة جوزي يطاطي راسه أو ياخده البر بأمه على حساب شرفنا وحقنا، بس فجأة لقيت جوزي بيتحول قدامي لشخص تاني خالص.

صرخ جوزي في أمه صرخة هزت أركان العمارة: “كفاية يا أمي.. لحد هنا وكفاية! دي شقة مراتي بفلوس أبوها، والأجهزة دي جاية من شقاها هي في الغربة ماليش فيها مليم أبيض! إزاي تمدي إيدك على أمانة الناس؟! إزاي ترضي تاكلي حق الغايب وتسكني بنتك في غصب وتلبسيها قمصان نوم مراتي وتلبسي جوزها ترينجاتي؟!”.

أخته وشها جاب ألوان، وجوزها رجع لورا من الخوف، وحماتي اتصدمت إن ابنها وقف في وشها عشان الحق. مسك جوزي تليفونه فورا وطلب النجدة قدامهم وقالهم ببرود تام: “قدامكم ساعتين زمن.. تلموا كل كراكيبكم وتخرجوا بالهدوم اللي عليكم بس، وإلا المحضر هيتعمل انتهاك حرمة ملكية وخيانة أمانة وسرقة، وأنا بنفسي اللي هشهد ضدكم”.

البكاء والعويل بدأ، وحماتي شتمت ودعت، بس جوزي مسك إيدي وقفل الباب الداخلي ووقف زي الصقر قدام الشقة لحد ما البوليس وصل، وأجبرهم يلموا حاجتهم ويخرجوا مطرودين في خزي وعار. في اليوم ده، اتعلمت إن الحق المسنود بورق مبيضيعش، وإن الراجل الأصيل هو اللي ميقبلش الظلم حتى لو كان من أقرب الناس لدمه. حماتي فضلت تصوت وتلطم على وشها في الصالة وهي شايفة البوليس طالع على السلم، وبنتها واقفة تعيط وتستعطف أخوها، وجوز أخته وشه في الأرض مش قادر ينطق بحرف من الخزي والعار.

الضابط أول ما دخل وشاف الهياج سأل بحزم: “فيه إيه هنا ومين صاحب المكان؟”. طلعت من شنطتي على طول فايل الأوراق الرسمية اللي عمري ما بنزله من إيدي: أصل عقد الشقة، إعلام وراثة بابا الله يرحمه، وفواتير الشحن للأجهزة والسجاد والمطبخ كلها باسمي من الأردن. الضابط بص في الورق وبص للبطاقات، ولقى كل شبر في المكان متسجل ومثبت باسمي قانوناً.

حماتي حاولت تلف الحكاية وقالت للضابط: “دي شقة ابني وهو اللي متنازل لأخته!”، فقام جوزي قاطعها في ساعتها وبصوت هز المكان: “أنا متنازلتش عن حاجة يا فندم، والشقة مش بتاعتي أصلاً، دي ملك مراتي شرعاً وقانوناً، والناس دي كاسرين عين الأمانة وقاعدين غصب في بيتها”. الضابط حسم الموقف فوراً وقال بحزم: “يا إما تلموا حاجتكم الشخصية وتفضلوا تخرجوا حالا بهدوء، يا إما هعملكم محضر اقتحام مسكن وسرقة وتعدي على ملكية غير وننزل كلنا على القسم”.

ساعتها أخت جوزي فهمت إن الموضوع مفيش فيه هزار، وبقت تجري في الشقة زي الفرخة المذبوحة، تجيب شنط وترمي فيها هدومها هي وجوزها، وحماتي عمالة تدعي عليا بحرقة وعينها هتاكلني. ساعتين بالتمام كانوا لموا كل هدومهم وخرجوا مطرودين يجروا في شنطهم ونظرات الجيران كلها عليهم وعلى فضيحتهم في العمارة. أول ما الباب اتقفل وراهم، جوزي جاب نجار في ساعتها غير الكالون لكالون أمان كمبيوتر جديد بـ 4 مفاتيح، وأخدت أنا المفاتيح كلها في إيدي. بصيت للشقة وأنا باخد نفسي لأول مرة من سنين.. كل طقم صيني، وكل سجادة، وكل ركن فيها رجع لصاحبته الحقيقية.

قعدت وسط شقايا وعفشي، وحسيت براحة ملهاش مثيل؛ الشقة اللي ورثتها عن أبويا وصبرت وشقيت عشانها في الغربة رجعت لح.ضني، وعرفت إن صاحب الحق القوي مبيخسرش أبداً ما دام ساند ضهره بالأوراق الرسمية وراجل أصيل ميرضاش بالباطل حتى لو كان من أقرب الناس ليه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى