هدومي الخاصة والداخلية لسه منشورة زي ما سبتها، محطوطة قصاد عين اخو جوزي كأن ماليش أي خصوصية ولا حرمة!
وقفت في نص الصالة، شايفة بيتي مستباح، هدومي بتتلبس، سريري بيتنام عليه، وأنا واقفة زي الغريبة بالظبط في بيتي اللي مفروض إنه ملكي…
نزلت فورا من عندهم وكلمت جوزي هو عارف ان اخوه نازل واكيد عارف ان مفيش مكان يقعد فيه غير شقتنا ازاي يسمح بالمهزله دي….وليه مدانيش خبر ..كنت فاكره انه هيزعق زي امه ويقولي انتي مالك او حتى يعتذر ويحايلني لكن الكلام اللي قاله كان عجيب جدا خضني وخلاني سكت تماما !!!!
صلي على رسول الله
القصه مذهله للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعار عليه الصلاة والسلام. “نهى.. طلوعك من الشقة أو نزولك تحت مش هيغير حاجة، وأنا عارف كل ده من قبل ما يسافروا أصلاً.. بس اللي أنتِ ما تعرفيهوش إن الشقة دي مش شقتنا، الشقة دي مكتوبة باسم أخويا أحمد بعقد بيع وشراء مسجل من خمس سنين!”
نزل الكلام عليا زي الصـ,ـاعقة.. اتسمرت في مكاني على السلم، الموبايل كان هيقع من إيدي، والنفس اتقطع. قولتله بصوت بيترعش ومش طالع: “أنت بتقول إيه يا محمود؟! يعني إيه مكتوبة باسمه؟ وجهازي؟ وفلوس التشطيب اللي أهلي دفعوا نصها معاك؟ ودخلتي وعيشتي هنا ثلاث سنين؟!”
رد عليا بصوت مكسور مليان عجز وخوف: “أحمد هو اللي تمم جوازنا يا نهى.. هو اللي دفع قرشين التشطيب وسابلي الشقة أتجوز فيها بشرط أول ما يرجع ياخدها أو يبيعها لي بسعر النهاردة، وأنا مكنتش قادر أقولك عشان ما تحسيش إنك قعدتي في بيت مش ملكك.. أمي وأخويا ماسكيني من إيدي اللي بتوجعني، ولو فتحت بؤي هيطردونا منها نهائي، استحملي الـ 15 يوم دول يا نهى عشان خاطر ابننا، لحد ما أتصرف في فلوس وأشتريها منه!”
في اللحظة دي، الفكرة وضحت في دماغي زي الشمس. الكرامة لما تتهان بالمنظر ده، والاستغفال لما يوصل لدرجة إن سريري وهدومي يستبيحهم غيري تحت مسمى “الاستعانة”، ما يبقاش فاضل حاجة أبكي عليها. محمود جوزي مكنش بس ضعيف، ده كان مشارك في التمثيلية دي من أول يوم، سايبني أبنِي حلمي على أرض ملك غيري، وأهلي يدفعوا ويشيلوا وهو ساكت. مسحت دموعي فوراً، واتحول الخوف والكسرة لجبل من الثبات. قولتله بكل هدوء مرعب: “تمام يا محمود.. شكراً إنك عرفتني.” وقفلت الخط في وشه قبل ما ينطق كلمة زيادة.
نزلت الدور الأول، ما دخلتش لشقة حماتي، خرجت من باب البيت الكبير والليل كان كاحل. أخدت ابني في حضـ,ـني وركبت أول عربية ورجعت على بيت أهلي. لما دخلت، أمي اتخضت من منظري، وأبويا أول ما شاف عيني عرف إن فيه مصـ,ـيبة. قعدت وحكيت كل كلمة بالتفصيل: القميص اللي على جسم سلفتي، الترنج اللي على أخو جوزي، كلام حماتي الجارح، والصدمة الكبرى في سر جوزي اللي خباه ثلاث سنين. أبويا وشه اسودّ من الغضب، وقام وقف وقال بصوت يهز البيت: “كرامة بنتي مش لعبة في إيد شوية ناس ما يعرفوش الأصول ولا الحرمات.. والله لأعرفهم مين هما أهلك يا نهى.”
تاني يوم الصبح بدري، أبويا اتصل بأخوال إخواتي والرجالة الكبار في عيلتنا، وجاب معاه عربية نقل كبيرة وطلعنا كلنا على بيت عيلة جوزي. أول ما وصلنا، حماتي طلعت تصرخ وتزعق: “إيه ده؟! جايبلي البوليس والرجالة على بيتي؟!” رد عليها أبويا بصوت قاطع: “أنا جاي ألم جهاز بنتي.. الشقة بتاعت ابنك أحمد؟ خدوها باجليها! لكن القفش، والعفش، والدهب، والهدوم، والأجهزة اللي مدفوع فيها دم قلبنا، دي ملك بنتي نهى.. ومش هنسيب فيها قشة واحدة تدفوا بيها!”
سلفتي طلعت تطل من البلكونة وهي مرعوبة، وأخو جوزي نزل يزعق ويقول: “ما ينفعش تدخلوا تاخدوا العفش كده والشقة مقفولة وفيها حاجتنا!” أبويا زقه بيده وقال: “حاجتك تطرّحها برة غرفة النوم اللي دخلتها بغير حق، والهدوم اللي مرتك لبستها من دولاب بنتي هتحسبها علي حسابك!” خلال ساعتين، كان شباب عيلتي بيفرغوا الشقة حتة حتة. شالوا العفش، الأجهزة، وحتى المنشر بالهدوم اللي كانت عليه اتلمت. حماتي كانت واقفة تندب وتصرخ، وأحمد أخو جوزي واقف مش عارف يتصرف لأن الأوراق والمواتير بتاعة العفش كلها باسم أبويا ومعانا الفواتير.
محمود جوزي جه بيجري من شغله، وشه أصفر وزي المجنون، جيه يمسك في إيدي ويترجاني قدام الناس: “يا نهى سامحيني، أنا عملت كده عشان بحبك ومش عايز أضيعك من إيدي! بلاش تخـ,ـربي بيتنا عشان 15 يوم!” بصيت في عينه ببرود وقـ,ـسوة عمره ما شافها مني وقوتله: “البيت المبتني على كدبة وخسّة ما يلزمنيش يا محمود.. أنت مش بس سمحت بانتـ,ـهاك خصوصيتي وكرامتي، أنت استغفلتني واستغفلت أهلي ثلاث سنين وجاي النهاردة تطلب مني أنام على الأرض وأشوف هدومي بتتلبس وأسكت؟ أنت تسقط من حساباتي للابد.”
أبويا مسك إيدي وقالهم: “ورقة بنتي توصلها لحد باب بيتي مع كامل حقوقها، وإلا المحاكم هي اللي هتقول كلمتها في التبديد والاستغفال ده.” ركبت العربية مع أبويا وابني في أحـ,ـضاني، ورجعت بيتنا وأنا حاسة برفع رأس وطمأنينة لأول مرة من سنين. البيت مش أربع حيطان وشقة تشطيبها سوبر لوكس، البيت هو الأمان والكرامة والاحترام.. واللي يفرط في كرامة مراته ويهين خصوصيتها عشان يرضي أهله، ما يستاهلش يكون شريك حياة.
بعد شهرين من القضية والقيل والقال، كانت ورقتني وصلتني ومعاها كل حقوقي المادية، وبدأت حياة جديدة نضيفة ومرفوعة الرأس مع ابني، وأنا متأكدة إن حق البني آدم لما يأخده بدراعه وكرامته، ربنا بيعوضه بأحسن منه ميت مرة.