روايات

حماتي نشرت صورتي وأنا عيانة ونايمة على السـ,ـرير عشان تفضـ,ـحني قدام الناس

وبعدها خبط خفيف على الباب وصوت همهمات وضحك برة في مدخل العمارة.
في ثواني معدودة، سمعنا دربكة وصوت خبطة في أوضة النوم جوة.
حماتي صحيت مفزوعة من رنة الجرس!
سمعنا صوت رجلين بتجري، وفجأة باب الأوضة اتفتح وخرجت طنط سناء وهي بتلف الطرحة حوالين شعرها بالعافية، عينيها منفخة من النوم ومش قادرة تفتحها، ووشها عليه علامات المخدة، ولابسة بيجامة نوم مبهدلة.
وقفت في الصالة مبرقة، وشافتني أنا وأحمد واقفين بكامل هدومنا وشياكتنا ومبتسمين.
صرخت بصوت مبحوح من النوم:
— إنتوا هنا بتعملوا إيه؟! ومين اللي بيرن الجرس في الفجر كده؟! البيت بيولع ولا إيه؟!

أحمد ما ردش عليها.
اتحرك بكل برود وفتح باب الشقة على آخره.
ودخلوا!
خالاته الاتنين، وعمته، وطنط نجوى صاحبتها، وجوز عمته.
شايلين في إيديهم أكياس عيش سخن وفول وفلافل وداخلين بيضحكوا:
— صباح النشاط يا سناء! صباح البركة والناس اللي بتصحى من النجمة!
وفجأة… الصوت سكت تمامًا.
الكل وقف مكانه في مدخل الصالة، وبصوا لطنط سناء.
الست اللي من كام يوم كانت بتنظّر على السوشيال ميديا وبتتكلم عن “الست اللي تقوم لبيتها وجوزها من النجمة”…

واقفة قدامهم مذهولة، مش قادرة تفتح عينيها، ريحة النوم مالية المكان، الشقة ضلمة وتلج، مفيش حتى كوباية مية دافية على البوتاجاز، وشكلها حرفيًا كأنها لسه ميتة من التعب.
حماتي وشها اتحول من الصدمة للون الأحمر القاني من كتر الإحراج. لسانها اتعقد ومش عارفة تنطق كلمة واحدة.
وهنا… أحمد اتكلم بصوت واضح، حاسم، وفيه هيبة خلت الكل يسكت ويسمع:
— صباح الخير يا جماعة، نورتوا.
بص لمامته وقال:
— طبعاً أنتوا مستغربين المنظر. بس حبيت أجمعكم عشان أوريكم حاجة مهمة جدًا.

أحمد طلع تليفونه، وبحركة واحدة، عمل مشاركة لشاشة موبايله على شاشة التلفزيون الكبيرة اللي في الصالة.
الشاشة نورت.
وظهرت صورة البوست اللي حماتي نزلته ليا وأنا عيانة، وجنبها على طول… صورة شاشة منبه حماتي اللي متظبط على 11 الضهر، وصورتها وهي نايمة وشاخرة من ربع ساعة بس!
الناس في الصالة عيونهم وسعت، وطنط نجوى نزلت وشها في الأرض بإحراج شديد.
أحمد كمل كلامه بنبرة هادية لكنها تقطع زي السيف:
— مراتي، اللي اتهانت قدامكم كلكم على النت، كانت نايمة بحرارة 39 وبأمر من الدكتور عشان متقعش من طولها.

الست اللي اتقال عليها “مش بتاعة جواز” بتصحى ستة الصبح كل يوم تخدمني وتشتغل وتراعي بيتها بما يرضي الله.
لكن أمي، دخلت أوضة نومنا الخاصة بمفتاح طوارئ، انتهكت حرمة بيتي، صورت مراتي وهي عيانة ونزلتها عشان تشهر بيها… وهي نفسها بتصحى كل يوم الضهر والمنبه شاهد!
حماتي حاولت تتكلم وصوتها بيرتعش:
— يا… يا أحمد، أنت بتفضح أمك قدام قرايبك؟!
أحمد قرب منها، وبص في عينيها وقال بحزم:
— أنا مابفضـ,ـحش حد يا أمي… أنا بحط النقط على الحروف.

اللي يشهّر بمراتي وبأهل بيتي عشان يركب موجة “الأم المثالية”، لازم يفتكر إن بيته من زجاج وميرميش الناس بالطوب.
وبعدين مد إيده بهدوء:
— أول حاجة… المفتاح الاحتياطي بتاع شقتي يرجع هنا دلوقتي.
وثاني حاجة… تفتحي تليفونك حالاً، تمسحي البوست، وتنزلي بوست اعتذار وتوضيح رسمي إنك دخلتي وصورتي مراتي وهي مريضة جدًا وبتعتذري عن سوء التصرف ده.
وثالث حاجة… حدود بيتي خط أحمر، اللي يحترم مراتي على راسي من فوق، واللي يقلل منها مش هيكون ليه مكان في حياتي، حتى لو كان أقرب الناس.
الصالة كانت ساكتة لدرجة إن لو دبوس وقع كان صوته هيسمع.

حماتي كانت بتبص للأرض، والدموع نزلت من عينيها من شدة الموقف وكسرة عينها قدام قرايبها وأصحابها اللي كانت بتتفاخر قدامهم.
خالته الكبيرة قربت منها وطبطبت على كتفها وقالت بإحراج:
— بصراحة يا سناء… ابنك مغلطش، والبيوت ليها حرمتها وعيب اللي عملتيه في بنت الناس.
حماتي طلعت المفتاح من جيب الروب وحطته في إيد أحمد من غير ما تقدر ترفع عينها فيه.
وبإيد مرتعشة، مسكت تليفونها، مسحت البوست القديم، وكتبت البوست الجديد وهي بتبكي في صمت.
أحمد بص للجميع، وقال بذوق:
— الفطار اللي جبتوه ده على حسابي، اتفضلوا افطروا مع ماما ونورتونا…

إحنا وراانا شغل ولازم ننزل.
مسك إيدي في إيده، ومشينا في الطرقة وخرجنا من باب الشقة.
أول ما نزلنا في الشارع وركبنا العربية، نسيم الصبح البارد خبط في وشي، وحسيت براحة مش طبيعية كانت غايبة عني بقالها أيام.
بصيت لأحمد اللي كان سايق بهدوء، ومسكت إيده وقولت له:
— شكرًا يا أحمد… شكرًا إنك رديت لي كرامتي بالطريقة دي.
بص لي وابتسم، وقال بنبرة صادقة:
— كرامتك من كرامتي يا حبيبتي… وأي حد يفكر يدوس على طرفك، لازم يعرف إن ليكي ضهر وسند مابينكسرش.
ومن اليوم ده…

حماتي عمرها ما فكرت تتصل بينا قبل ما تستأذن، ولا عتبت باب شقتنا إلا بدعوة واحترام كامل… وعرفت إن البيوت مش مجرد بوستات على الفيس، لكنها أسرار وحرمات وخطوط حمرا مينفعش حد يتعداها.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى