روايات

حماتي نشرت صورتي وأنا عيانة ونايمة على السـ,ـرير عشان تفضـ,ـحني قدام الناس

— أرجوكِ… متعمليش أي حاجة. سيبي الموضوع لي.
عدى يوم.
وبعدين يوم تاني.
وبعدين كذا يوم.
وأحمد ما قالش لأمه كلمة واحدة قدامي.
أنا بدأت أتحسن.
الحرارة نزلت، والكحة خفت، وبدأت أرجع لشغلي وحياتي الطبيعية.
لكن جوايا…
الموضوع ماكانش خلص.
كل ما كنت أفتكر الصورة وهي منشورة قدام الناس، كنت بتضايق.
والأغرب إن حماتي نفسها كانت بتتصرف كأنها ما عملتش حاجة غلط أصلًا.
لحد ما جه صباح غريب جدًا.
أو بالأصح…
قبل الصبح.
كنت نايمة لما حسيت بإيد أحمد بتهزني بهدوء.
فتحت عيني بالعافية وبصيت للساعة.

4:45 الفجر.
قلت بنعاس:
— أحمد… في إيه؟
قال:
— قومي والبسي.
رفعت راسي من على المخدة.
— إيه؟!
لقيته لابس ومستعد للخروج، ومفاتيح العربية في إيده.
قلت:
— إحنا رايحين فين الساعة خمسة إلا ربع الصبح؟
قال:
— تعالي معايا بس.
— أحمد، في إيه؟
قرب مني وقال:
— لازم تشوفي حاجة بنفسك.
طريقة كلامه خلتني أقوم.
لبست بسرعة وخرجت معاه.
ركبنا العربية.
وطول الطريق كنت بسأله:
— إحنا رايحين فين؟
لكنه كان يبتسم ويقول:
— هتعرفي.

بعد حوالي عشرين دقيقة…
العربية وقفت.
بصيت من الشباك.
واتفاجئت.
إحنا واقفين قدام بيت حماتي.
لفيت ناحيته.
— أحمد… إحنا بنعمل إيه هنا؟
ما ردش.
نزل من العربية.
فنزلت وراه.
طلع مفتاح من جيبه.
كان المفتاح الاحتياطي اللي والدته كانت مديهاله من سنين لاستخدامه في حالات الطوارئ.
بصيت له باستغراب.
لكنه حط صباعه على بقه بمعنى إني أسكت.
فتح الباب بهدوء شديد.
ودخلنا.
البيت كله كان ضلمة.
والدنيا ساكتة تمامًا.
مشينا على أطراف صوابعنا في الطرقة.
وأنا قلبي بدأ يدق أسرع.

ماكنتش فاهمة أحمد ناوي يعمل إيه.
وصلنا قدام أوضة نوم والدته.
وقف.
وبص لي.
كان فيه ابتسامة صغيرة جدًا على وشه.
مد إيده ناحية مقبض الباب.
وقبل ما يفتحه، قرب مني وهمس:
— فاكرة لما دخلت أوضتنا بالمفتاح الساعة 11:30 وصورتك عشان كنتِ نايمة؟
بصيت له.
قال:
— ماما مقتنعة إن الإنسان المحترم لازم يكون صاحي بدري مهما كانت الظروف، صح؟
بدأت أفهم إن أحمد كان مخطط لحاجة من أول يوم.
وبعدين قال بهدوء:
— طيب… خلينا نشوف ماما بتعمل إيه الساعة 4:45 الفجر.
ومد إيده…

وفتح باب أوضتها.
واللي عمله جوزي بعدها خلّى وش حماتي يحمر من شدة الإحراج…
وعلّمها درس عمرها ما نسيته.
رشاخالد استنوا الجزء الثاني من الحكاية بعد شوية

فتح أحمد الباب ببطء شديد، لدرجة إن المفصلات مطلعش منها أي صوت.
وقفت وراه وأنا حابسة أنفاسي.
أول ما عيني اتعودت على ضوء الفجر الخفيف اللي داخل من الشباك، شوفت حماتي “سناء”.
كانت نايمة بالعرض على السرير، الغطا واقع نصه على الأرض، شعرها منكوش بطريقة مضحكة، وصوت شخيرها طالع ومالي الأوضة.
وعلى الكومودينو جنبها؟
علبة شيبسي مفتوحة، كوباية شاي بلبن باردة من بالليل، وموبايلها محطوط على الشاحن.
أحمد مشي خطوتين بهدوء شديد لحد الكومودينو، ومسك موبايلها.
شاشته نورت لما لمسها.
شاور لي بإيده عشان أقرب.
قربت على أطراف صوابعي وبصيت على الشاشة.

أحمد فتح قائمة المنبهات اللي في تليفونها…
المنبه الأول: 10:30 صباحًا.
المنبه التاني: 11:15 صباحًا.
بص لي وابتسم ابتسامة هادية كلها ثقة، كأنه بيقول: “شوفتي اللي بتصحى الفجر عشان تقوم بواجباتها؟”
أحمد طلع موبايله هو، وصور شاشة موبايلها والمنبهات اللي متظبطة على الظهر، وبعدين رجع خطوة لورا، وأخد لقطة واضحة جدًا لمامته وهي نايمة في سابع نومة والشخير واصل للشارع، والكومودينو مكركب حواليها.
افتكرت إنه هيكتفي بكده وينزل الصورة على فيسبوك زي ما عملت معايا.
لكن أحمد كان تفكيره أذكى وأعمق بكتير من مجرد رد حركة بحركة طفولية.

أحمد كان بيجهز لدرس يعلمها الأدب والحدود للأبد.
قفل باب الأوضة وخرجنا للصالة.
سألته بهمس:
— أحمد… هتعمل إيه بالصورة دي؟
بص في ساعته وقال:
— الساعة دلوقتي خمسة وربع. قدامنا ربع ساعة بالظبط.
— ربع ساعة على إيه؟!
قعد على الكنبة وقال بهدوء:
— بالليل، لما كنتِ نايمة… أنا بعت رسالة على جروب العيلة الكبير… الجروب اللي فيه خالاتي، وعماتي، وطنط نجوى وطنط هدى اللي دخلوا كتبوا تعليقات سخيفة على البوست بتاعك.
برقت عيني:
— كتبت لهم إيه؟!
ابتسم وقال:
— كتبت:

“ماما مبسوطة جدًا بتفاعلكم مع بوست النشاط والستات الأصيلة، وعشان تثبت لكم إن بيتها مفتوح من الفجر وإنها صاحية قبل الكل زي ما ربتنا… عازماكم كلكم على فطار بلدي سخن وشاي بالنعناع الساعة 5:30 الصبح قبل ما أي حد ينزل شغله.”
فتحت بقي من الصدمة:
— أحمد! أنت بتهزر؟!
قال بجدية تامة:
— أبداً. وقولت لهم المفاجأة إنها مش عارفة إنهم جايين سوا، وإننا عايزين نعملها لفتة حلوة وندخل عليها كلنا بدري وهي في قمة نشاطها الصباحي.
وفي اللحظة دي بالظبط…
الساعة بقت 5:30.
وجرس الباب رن.
رنة طويلة…

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى