روايات

“جوزي عنده عـ,ـقم كامل ودائم من تسع سنين

المستشفى الخاص بتاعه اللي عملنا فيه الفحوصات والعملية لما كنا بنحاول ننجب قبل ما أكتشف العقم!”
في اللحظة دي، افتكرت رانيا حاجة هي نفسها كانت نسيَاها.. زمان، لما تأخر الحمل بعد زواجهم بسنتين، طارق راح لدكتور مدحت – وده كان صديق عائلة طارق ومقرب جداً منه – والدكتور ساعتها طلب منهم يعملوا عمـ,ـلية “حقن مجهري”.. وبعد العمـ,ـلية بشهر، رانيا حملت في عمر! ساعتها طارق ما كانش يعرف إن عنده عقم دائم، لأن دكتور مدحت هو اللي كان بيعمل التحاليل وهو اللي قال لطارق: “المشكلة بسيطة وشوية مقويات وحقن مجهري والخير هيجي!”

لكن بعد حادثة طارق القديمة اللي حصلت قبل الحقن المجهري، دكتور مدحت أخفى التقرير الطبي الحقيقي عن طارق ورانيا، وقالهم إن كل حاجة تمام.. وطارق ما اكتشفش تقارير الحـ,ـادثة الحقيقية غير من شهرين بس بالصدفة!
المواجهة في العيادة المغلقة
تاني يوم الصبح، طارق ورانيا كانوا واقفين قدام باب عيادة دكتور مدحت.. كان عندهم إصرار يفهموا اللغز اللي دمر حياتهم ونفسيتهم.
دخلوا المكتب، ودكتور مدحت أول ما شافهم وشف ملامحهم، ابتسم ابتسامة باهتة وقام استقبلهم: ـ “أهلاً يا طارق يا بني.. خير؟ رانيا شكلها تعبان ليه؟”
طارق حط ملف التحاليل كله على المكتب..

التقرير الطبي بتاع العقم، تحليل الـ DNA، وتحليل العينتين.. وقال بنبرة حادة زي السـ,ـكين: ـ “عمر ابني يا دكتور ومدنّسش اسمي.. بس أنا عقيم! أنت عملت إيه من سبع سنين في عملية الحقن المجهري؟! السائل اللي اتخصبت بيه بويضة رانيا.. جيبته منين؟!”
دكتور مدحت إيديه اتجمدت على القلم، وشه اصفرّ كأنه جثـ,ـة، وبص لطارق ورانيا برعب حقيقي.. وقف وعينيه بتلتفت حواليه كأنه يدور على مخرج، وقال بصوت بيترعش: ـ “أنتوا.. أنتوا عرفتوا إزاي؟!”
رانيا صرخت فيه: ـ “انطق! عملت إيه؟! عمر ابن مين إذا كان طارق ما ببيخلفش?!”
دكتور مدحت قعد على كرسيه ودموعه نزلت، وقال بحشرجة:

ـ “أنا آسف يا طارق.. أنا كنت بحاول أنقذ بيتك من الخـ,ـراب، بس ارتكبت جـ,ـريمة.. من تسع سنين لما عملت الحـ,ـادثة، أنا أخذت منك عينة نسيج من الخـ,ـصية قبل ما الضمور الكامل يحصل بساعات.. كانت فرصة أمل واحد في المليون، وجمدت الحيوانات المنـ,ـوية القليلة جداً اللي لقيناها حية من غير ما أقولك عشان ما أديكش أمل كاذب..”
طارق اتنفس ببطء وقال: ـ “طب وليه ما قولتليش لما نجحت العمـ,ـلية؟!”
دكتور مدحت بكي وقال بصوت واطي: ـ “عشان العينة ما كانتش كفاية يا طارق.. العينة طازة ما كفتش.. فأنا…

أنا استخدمت تقنية تجميد حديثة وغير قانونية ساعتها، وأخذت دمج جيني من عينة متبرع أقرب حد ليك في الدم عشان أقدر أكتمل التخصيب.. العينة كانت مدمجة!” رانيا طارت من مكانها: ـ “يعني إيه دمج جيني؟! يعني عمر مش ابن طارق بس؟! مين أقرب حد لطارق في الدم استخدمت عينته؟!” “زوجي عقيم بنسبة 100% ومستحيل ينجب.. لكن ابني عنده 6 سنين وشبهه تماماً!” الكلمة نزلت على الأوضة زي الصاعقة.. جمدت الدم في عروق طارق، ورانيا حطت إيدها على بؤها وهي بتكتم صرخة رعب مش قادرة تطلع.

شريف؟! أخو طارق الوحيد اللي اتوفـ,ـى في حـ,ـادثة بعد عملية الحقن المجهري بسنة واحدة؟! طارق هـ,ـجم على المكتب ومسك دكتور مدحت من هدومه بعـ,ـنف، وعينيه كانت بطلع شرار: ـ “أنت اتجننت؟! شريف أخويا؟! عملت كده إزاي ومن ورا مين؟! وإزاي شريف وافق على الجـ,ـريمة دي؟!”

دكتور مدحت كان بيتنفس بصعوبة وهو بيحاول يفك إيد طارق، والدموع مغرقة وشه: ـ “افهم يا طارق والله شريف كان بيحبك وعمل كده عشانك! شريف جه معايا المستشفى يوم حادثتك زمان، ولما عرف إنك مستحيل تخلف وإن عينتك ضعيفة ومش هتكفي لعملية تخصيب سليمة، قعد يعيط في مكتبي وقالي: ‘طارق روحه في الأطفال ونفسه يبقى أب، خد مني أي حاجة وسيبوه يعيش مكسور!’ شريف هو اللي طلب، وأنا اللي نفذت بطريقة طبية خليت فيها نواتك الجينية هي الأساس بس بحافز بيولوجي من خلايا أخوك!”

رانيا انهارت تماماً على الأرض، عقلها مش قادر يستوعب كمية الأسرار والتضحيات والجـ,ـرائم اللي اتعملت في الخفاء.. عمر مش غريب.. عمر طالع من نفس الدـ,ـم والصلب، نسخة من طارق لأنه واخد ملامح عيلة طارق، وفيه روح شريف اللي مـ,ـات وهو سايب جزء منه شايل اسم أخوه الكبير! دكتور مدحت كمل وهو حاني راسه في الأرض: ـ “عمر شرعاً وقانوناً ابنك أنت يا طارق.. جينياً الـ DNA طابقك لأن شريف أخوك الشقيق، وعينتك هي اللي لقحت البويضة بدعم نسيجي كامل من شريف.. أنا غلطت لما خالفت القانون وخبيت عليكم، بس والله ما كان قصدي غير إني أحمي بيتكم وأشوفكم سعداء.”

طارق ساب هدوم الدكتور، ورجع خطوتين لورا.. كل شريط الذكريات مر قدام عينيه في لحظة: ضحكة شريف لما عمر اتولد.. لهفته وهو شايله لأول مرة.. نظرة عينيه اللي كانت مليانة دموع وفرحة غريبة طارق ساعتها ما فهمهاش! طارق نزل على الأرض جنب رانيا، حضنها بقوة وهو بيبكي بنحيب ووجع.. الشك اللي كان هيدمرهم اتبدد، وظهر مكانه سر مؤلم ومشاعر متلخبطة بين الصدمة والامتنان لأخ مـ,ـات وهو سايب أعظم هدية لبيت أخوه.

بص لرانيا ومسح دموعها وقال بصوت راجف: ـ “عمر ابننا يا رانيا.. ابن حبنا، ووصية أخويا اللي ضحى عشان ما نتحرمش من كلمة ‘بابا’ و’ماما’.. سرنا ده هيمـ,ـوت معانا، وعمر هيفضل طول عمره ابن طارق ورانيا، وأغلى حاجة في حياتنا.”

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى