روايات

سقط الهاتف من يد أيسل لكنها لم تشعر به

مشكلة الميول دي حلها في تغيير مسار المواسير الأساسية وربطها بالمحطة الفرعية بزاوية ٤٥ درجة مش ٩٠……. إنتي حسبتيها على أساس الأرض المستوية والموقع هناك فيه تدرج صخري.
كارما نظرت إليه بذهول.. كيف لمدير مالي وتسويقي أن يحل معدلة هندسية بهذه البساطة والعبقرية؟
إنت.. إنت عرفت ده إزاي؟ إنت مش مهندس
مروان ترك القلم والتفت إليها. المسافة بينهما كانت قريبة جداً. نظر إلى عينيها الواسعتين بجدية أسرتها
أنا خريج هندسة وإدارة أعمال من أمريكا يا كارما… أنا بدير الفلوس عشان زين بيكره الورقيات بس أنا مهندس زيك.. قولتلك قبل كده.. أنا مش مهرج.

كارما شعرت بالخجل من نفسها للمرة الأولى…أنزلت عينيها عن نظراته الثاقبة
أنا.. أنا آسفة يا مروان.. أنا فعلاً مكنتش أعرف.
مروان ابتسم ابتسامة دافئة جداً
لا تحمل أي خُبث ابتسامة جعلت قلب كارما يرتجف
اعتذارك مقبول يا بشمهندسة
يلا نعدل اللوحات دي سوا…عشان أنا مش هسيبك تفشلي أبداً طول ما أنا موجود.
في تلك اللحظة شعرت كارما أن أول حجر في السور العالي الذي بنته حول قلبها..

قد سقط
أمام مجمع المحاكم بالقاهرة الساعة العاشرة صباحاً
سيارة سوداء تقف وينزل منها سمير (والد رنا) والمحامي الخاص به يمسكان بحقيبة جلدية تحوي الأوراق المزمع تقديمها لتفجير إمبراطورية الرضوان.. سمير كان يبتسم بانتصار أخير.
لكن قبل أن يصعدوا درجات المحكمة..
توقفت ثلاث سيارات سوداء ضخمة بشكل عرضي لتقطع عليهم الطريق تماماً.
فُتح باب السيارة الوسطى.. ونزل منه زين الرضوان
كان يرتدي نظارته الشمسية وبدلة سوداء تضفي عليه هيبة شيطانية. تقدم نحوهم بخطوات بطيئة وخلفه أربعة من أضخم رجاله
سمير تراجع بخوف والمحامي ابتلع ريقه
زين بيه..

إحنا في حرم المحكمة أي اعـ,ـتداء هيتحسب ضدك.
زين خلع نظارته الشمسية ورمقهم بنظرة احتقار جعلتهم يشعرون بمدى ضآلتهم
اعـ,ـتداء إيه يا متر؟ إحنا ناس بتوع قانون… إنتو جايين تقدموا الورق اللي بعتهولكم جابر…..صح؟
سمير بشجاعة مزيفة
أيوه والورق ده هيثبت إنكم لصوص وحق جابر هيرجعله بالقانون.
زين أخرج من جيب سترته الداخلية فلاشة صغيرة وألقاها لـ…سمير الذي التقطها بيده المرتجفة.
الفلاشة دي فيها تسجيلات صوتية لـ جابر وهو بيتفق مع مـ,ـافيا أراضي في إيطاليا إنه يغسل أموالهم في مصر عن طريق الشركات اللي هياخدها مننا.
التسجيلات دي متوثقة ومترجمة ومختومة.

اتسعت عينا سمير برعب بينما أكمل زين بصوت قوي
الورق اللي في الشنطة بتاعتك ده.. لو اتسلم للقاضي.. جابر هيلبس تهمة غسيل أموال دولية وإنت يا سمير بيه هتنزل معاه كشريك متواطئ لأنك وكيله في مصر..
يعني بدل ما تاخد نسبة.. هتاخد مؤبد في طرة.
المحامي نظر لسمير برعب
الكلام ده حقيقي يا سمير بيه؟
أنا ماليش دعوة بغسيل الأموال
أنا منسحب من القضية دي
المحامي ألقى الحقيبة وهرب ركضاً. سمير وقف وحيداً يرتجف بينما اقترب زين منه حتى أصبح على بُعد إنش واحد من وجهه
بلغ جابر.. إن الصقر كشف ورقه.

وقوله لو فيه ذرة رجولة باقية فيه ينزل مصر يواجهني راجل لراجل بدل ما يبعت حثالة زيك وزي بنتك يحاربوا بالنيابة عنه.
استدار زين وعاد إلى سيارته تاركاً سمير ينهار على درجات المحكمة وحقيبة الأوراق المزعومة ملقاة
في السيارة.. اتصل زين بمروان
مروان.. اضـ,ـرب ضـ,ـربتك التانية
مروان من الشركة بابتسامة خبيثة
اتنفذت يا وحش.. تسريب خبر كاذب للصحافة الأجنبية عن مشاكل مالية لجابر في أوروبا. خليه يتحرق هناك قبل ما يفكر ييجي هنا.
أغلق زين الهاتف ونظر أمامه بعيون رمادية حادة
اللعب على المكشوف بدأ يا جابر.. وأنا مش هرحم.

الضـ,ـربة الأولى للصقر كانت قاضية لكن هل سيستسلم جابر بهذه السهولة؟
وكيف ستتطور رحلة روما بين فريدة ويوسف؟
وهل تعترف كارما بمشاعرها لمروان؟ وما هو الحدث المفاجئ الذي سيهز عائلة الرضوان قريباً؟..
لو مستعدين للتشويق القادم قولولي ….كمــل #اتفاعلووووو
#عناد_الصقر #الجزء_الثانى_الحلقة_الخامسة الحلقة السادسة: عاصفة في روما ونبضات متمردة عادت سيارة زين إلى القصر، والهدوء يسبق عاصفة لا يعلم أحد مداها. ترجل بخطوات واثقة وصعد مباشرة إلى الجناح الخاص بهما. وجد أيسل تقف عند الشرفة، تضم ذراعيها إلى صدرها وشعرها يتطاير مع نسمات الظهيرة. تقدم بهدوء ولف ذراعيه حول خصرها من الخلف، دافناً رأسه في تجويف عنقها.

شهقت بخفة قبل أن تدرك لمسته، التفتت بين يديه وعيناها تبحثان في ملامحه بلهفة وقلق:
«زين؟ عملت إيه؟ سمير والمحكمة؟» ابتسم زين ابتسامة جانبية واثقة، ومرر إبهامه على وجنتها بحنان:
«قولتلك متقلقيش يا قلب الصقر.. اللعبة انتهت قبل ما تبدأ. سمير جاله شلل من الخوف ورمى الورق، وجابر زمانه بيتحرق في أوروبا من ضـ,ـربة مروان. مفيش مخلوق يقدر يهز حجر واحد من بيتنا وانتي معايا.»

تنهدت أيسل بارتياح، لكن نظراتها ظلت معلقة بوجهه، وضعت كفها فوق يده التي تستقر على بطنها وقالت بنبرة حاسمة:
«أنا مصدقاك، بس من هنا ورايح مفيش أسرار يا زين.. لو فيه عاصفة جاية، هنواجهها سوا. الجنين ده مش نقطة ضعفي، ده قوتنا.» لمعت عيون زين بفخر جارف، جذبها إليه وقبل جبينها بعمق:
«وعد يا بنت الرضوان.. انتي قوتي وسندي.» في المساء نفسه، كانت فريدة تجلس في غرفتها، تفرك جبينها واللوحات المبعثرة حولها تعكس صراعها الداخلي. تذكرة السفر إلى روما كانت موضوعة على مكتبها، واسم يوسف الجندي يتردد في عقلها كصوت لا ينقطع.

رن هاتفها، وكان هو.
ترددت لثوانٍ ثم أجابت ببرود مصطنع:
«نعم يا يوسف؟» أتاها صوته الرجولي العميق مشبعاً بتلك النبرة الواثقة التي تستفز كبرياءها:
«الطيارة بكرة الساعة تسعة الصبح. شنطتك جهزت ولا لسه بتفكري تهربي؟» تصلب ظهر فريدة وردت بحدة:
«أنا مبتهربش، وحجزي جاهز.. بس متفتكرش إن السفر ده معناه إننا بقينا صحاب. ده شغل وبس.» ضحك يوسف ضحكة خافتة رجولية جعلت قلبها يخفق رغم أنفها:
«عارف.. وعشان كده روما هتبقى ممتعة جداً. جهزي ريشتك يا فريدة، لأن المعركة في إيطاليا هتكون مختلفة تماماً.»

أغلق الخط دون انتظار ردها، لتلقي بالهاتف على السرير وهي تهمس بغيظ:
«مغرور.. بس هوريك مين هي فريدة الرضوان.» في صباح اليوم التالي داخل شركة الرضوان، كانت كارما تراجع التصميمات المعدلة للمشروع الضخم. دخل مروان حاملاً كوبين من القهوة، ووضعهما على الطاولة بابتسامته الساحرة المعتادة. «صباح الشغل يا بشمهندسة.. التعديلات طلعت تحفة، والموقع شغال زي الساعة.» نظرت إليه كارما، وابتسامة رقيقة شقت طريقها على شفتيها:
«بفضلك يا مروان. أنا بجد ممتنة لوجودك.. وسامحني تاني إني حكمت عليك غلط في الأول.»

اقترب مروان خطوة، واستند بيده على حافة مكتبها ونظر في عينيها بعمق غير معتاد:
«مش مهم البدايات يا كارما.. المهم إحنا رايحين فين. وأنا مش ناوي أكون مجرد زميل عابر في حياتك.» احمرت وجنتاها وتراجعت نبضاتها بارتباك لذيذ، ولم تنطق بحرف، لكن صمتها كان أول إشارة استسلام لحصونها المنيعة. وفي غضون ذلك، في قصر تاريخي في ميلانو بإيطاليا…
كان رجل في أواخر الخمسينات من عمره، بشعر رمادي ونظرات تشبه الأفاعي، يكسر كأساً من الكريستال على الحائط بغضب أعمى بعد قراءة الأخبار المسـ,ـربة.

إنه جابر الرضوان. التفت إلى رجله المقرب وصاح بصوت يشبه فحيح المـ,ـوت:
«زين فاكر إنه كسب الجولة الأولى؟ الولد ده طالع لجده.. بس نسي إن الصقر لما بيعلى، بيسهل ضـ,ـربه في جناحه.» ثم التقط صورة مبعوثة على هاتفه، كانت صورة لـ فريدة وهي تنزل من صالة الوصول في مطار روما وخلفها يوسف الجندي. ابتسم جابر ببرود قـ,ـاتل وقال:
«فريدة الرضوان في إيطاليا؟ الصيد جه لحد عندي برجليه.. اجهزوا، الليلة مش هتنتهي على خير.» توقعاتكم للحلقة القادمة:

كيف سيتصرف يوسف لحماية فريدة من فخ جابر في روما؟ وهل ستصل الأخبار لزين في القاهرة في الوقت المناسب قبل فوات الأوان؟

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى