أول ما رجل الأعمال نزل من عربيته ودخل الفيلا سمع صوت طفلة بتصـ,ـرخ وهي بتقول: “ماما نجلاء… أنا مش هقع تاني!” الكلمة خلت قلبه يدق بسرعة لأنه كان فاقد الأمل من سنين إن يسمعها.
كان عمر المنياوي من أكبر رجال الأعمال في مصر. عنده شركات نقل ومقاولات وسلسلة فنادق في كذا محافظة. الفلوس والنفوذ كانوا بيفتحوا له أي باب مقفول وكل الناس كانت بتسكت أول ما يدخل أي مكان.
بس كان فيه حاجة واحدة عمره ما قدر يشتريها.
إن بنته تمشي على رجليها.
كان عنده بنتين توأم عندهم تلات سنين. ملك كانت شقية وضحكتها مالية البيت كله.
تجري في الفيلا وتستخبى ورا الكنبات وتخلي أفراد الأمن يدوروا عليها وهي تضحك.
أما مريم فكانت طول الوقت قاعدة على المشاية الصغيرة. وقت الولادة حصل لها إصابة في العمود الفقري وخلى الأطباء يجمعوا على رأي واحد مهما اختلفت مستشفياتهم.
يمكن عمرها ما هتمشي لوحدها.
عمر رفض يستسلم. صرف ملايين على دكاترة وعلاج طبيعي وأجهزة من بره مصر وحول أوضة كاملة لمركز تأهيل جوا الفيلا لكن التحسن كان بسيط جدًا.
ومع مرور الوقت حتى أمه الحاجة نجلاء بدأت تقوله: “ارضا بقضاء ربنا يا ابني ومتتعبش نفسك.”
وفي الوقت ده دخلت حياتهم سيدة اسمها أميرة.
اشتغلت خدامة في الفيلا. هادية ومحترمة ومش بتدخل نفسها في أي حاجة. عمرها ما سألت ليه الأمن مالي المكان وليه فيه مكاتب محدش بيدخلها.
لكن مع مريم كانت مختلفة.
ما كانتش تبصلها بنظرة شفقة أبدًا.
لما الكل كان يشيلها كانت أميرة تحط لعبتها بعيد شوية وتقول لها: “قومي هاتيها بنفسك.”
ولو حد قال إنها ضعيفة كانت تبتسم وترد: “دي أقوى واحدة في البيت كله.”
عمر كان أغلب وقته في السفر والشغل وما كانش يعرف الساعات اللي بيقضوها سوا.
وفي ليلة وهو في رحلة شغل برا مصر فتح كاميرات المراقبة بالصدفة يطمن على البنات.
لقى ملك نايمة على السجادة وحاضنة دبدوبها.
وعلى بعد خطوات كانت مريم واقفة ماسكة المشاية.
وأميرة راكعة قدامها فاتحة دراعاتها وبتقول بابتسامة: “تعالي يا بطلة… خطوة واحدة بس وإنتي تقدري.”
مريم سابت المشاية.
رجليها اتهزوا.
خطت خطوة.
وبعدين خطوة تانية.
ومشت خمس خطوات كاملة قبل ما تقع في حضن أميرة وهي بتضحك من قلبها.
عمر فضل يبكي لوحده قدام شاشة الموبايل.
اكتشف إن الست البسيطة اللي ما كانش واخد باله منها قدرت تدي لبنته حاجة فلوسه كلها فشلت تشتريها.
الأمل.
رجع مصر أول طيارة.
لكن أول ما دخل الفيلا اتصدم.
لقى أميرة واقفة وسط أفراد الأمن.
والحاجة نجلاء ماسكة عقد ألماظ كان يخص مرات عمر الله يرحمها.
وقالت ببرود: “لقيناه مستخبي في هدومها. كلموا الشرطة.”
أميرة وشها كان شاحب لكنها ما دافعتش عن نفسها ولا طلبت الرحمة.
كل اللي عملته إنها بصت ناحية السلم.
وفي اللحظة دي نزلت ملك وهي حاضنة الدبدوب بتاعها وبصت لجدتها وقالت بصوت بريء هز المكان كله:
“ستي هي اللي حطته في هدوم طنط أميرة.”
وفجأة ساد صمت مرعب في الفيلا… لكن اللي محدش كان يعرفه إن كاميرا صغيرة كانت مصورة كل اللي حصل وإن الحقيقة اللي هتظهر بعدها كانت هتقلب العيلة كلها على بعضها.المنــــ.شور وهرد عليكم بالبـــ.اقي ماتنــــ.سوش تذكرو الله❤️❤️ الباقي من القصة:
جمَد الدـ,ـم في عروق الحاجة نجلاء، وبصت لملك بنظرة دهشة مخالطة بالخوف، وحاولت تتدارك الموقف بسرعة ونبرة صوتها اترعشت: “ملك! عيب كده! روحوا مع الشغالة جوة، الطفلة دي مش فاهمة هي بتقول إيه يا عمر، دي أوهام أطفال!”
بس عمر ما كانش مركز مع كلام أمه بقدر ما كان مركز مع النظرة اللي في عين أميرة.. نظرة ما فيهاش انكـ,ـسار، فيها وجع وشفق على العيلة دي كلها. عمر قرب بخطوات هادية، القوة والنفوذ اللي بيترعب منهم أكبر رجال الأعمال اختفوا، وحل محلهم أب مكسـ,ـور بين حقيقة بنته اللي بدأت تمشي، وبين مؤامرة بتدار جوة بيته. بص لأمه وقال بصوت واطي بس يرعب: “أمي.. السلسلة دي كانت في الخزنة الخاصة.. والخزنة دي ما يفتحهاش غيري أنا وإنتي.. أميرة تجيب المفتاح منين؟”
الحاجة نجلاء ارتبكت ووشها جاب ألوان: “أنا.. أنا كنت فاتحاها أطلع حاجتي وشكلها انتهزت الفرصة وسـ,ـرقتها!” في اللحظة دي، عمر طلع تليفونه، وبص للحارس الكبيرة وقال: “افتحلي تسجيلات الكاميرا المخفية اللي في أوضة المكتب.. اللي بتسجل 24 ساعة وعلى سيرفر خارجي محدش يقدر يمسح منه حاجة.” هنا الحاجة نجلاء كتمت نفسها، وشخص ثاني كان واقف في زاوية الصالة وشّه اصفرّ تماماً.. “سامح”، ابن عم عمر والمحاسب الرئيسي لشركاته، اللي كان دايماً بيزنّ على دماغ الحاجة نجلاء إن أميرة دي ست غريبة وبتتدخل في اللي مالهاش فيه، وممكن تؤثر على البنات وتاخد مكافآت أو تصرفات مالية مالهاش لازمة.
عمر فتح الفيديو على الموبايل، والكل اتجمع حوالين الشاشة في صمت قـ,ـاتل. الفيديو عرض المشهد بالكامل:
الحاجة نجلاء واقفة مع سامح في المكتب.. سامح بيديها السلسلة الألماظ وبيقولها: “يا حاجة نجلاء، الست دي لو فضلت هنا هتكسب قلب عمر، وعمر ممكن يكتب باسمها أو باسم البنات حاجات كتير ويغير حسابه معانا.. الست دي بتدرب البنت وتمشيها، بكره عمر هيشوفها المُنقذة، ولازم تترفض بتهمة مخـ,ـلة بالشـ,ـرف قبل ما عمر يرجع من السفر!”
والفيديو كمل.. الحاجة نجلاء بتاخد السلسلة بإيد بيترعش، وبتدخل أوضة أميرة في غيابها وتحطها بين هدومها! المفاجأة ما كانتش بس في انهم لفقوا التهمة لأميرة.. المفاجأة الحقيقية ظهرت في باقي الحوار اللي سجلته الكاميرا الصوتية!
سامح كمل كلامه للحاجة نجلاء وهو بيضحك بشر: “متلقيش يا حاجة، المهم بس عمر ما يعرفش إن التقرير الطبي القديم بتاع مريم كان متبدل.. وإن علاجها كان ممكن يبدأ من سنتين فاتوا، بس إحنا اللي كنا بنأخر الدكاترة عشان نفضل ماسكين مصاريف التأهيل والشركات وما يفضاش للعمليات!”
الصدمة كانت زي الصاعقة نزلت على دماغ عمر المنياوي!
الفلوس اللي كان فاكرها بتبني مستقبله، كانت السبب في إن بنته تفضل مشلولة لسنتين! أمه وابن عمه كانوا بيتاجروا بوجع بنته عشان يفضلوا مسيطرين على ثروته وإدارتها! عمر بص لسامح.. وعينيه كانت بتطلع شرار. حركة واحدة منه كانت كفيلة تخلي حراسه يمسحوا سامح من الوجود، بس عمر اتنفس بعمق وقال للحراس بصوت ثلجي: “اتصلوا بالشرطة.. بس المرة دي عشان سامح بيه المنياوي.. بتهمة التـ,ـزوير، والإضـ,ـرار العمد، والتآمـ,ـر.”
سامح بدأ يصرخ ويترجى، والحاجة نجلاء وقعت على الكنبة وهي بتعيط وتقول: “يا بني سامحني.. سامح أغراني وقاللي الست دي هتاخد مكانتك ومكانة مرتك المرحومة!” عمر بص لأمه بوجع وقال: “إنتي اللي خسرتي مكانتك يا أمي.. بيدك.” التفت عمر لأميرة اللي كانت واجمة ومذهولة من اللي سمعته. قرب منها، ونزل على ركبته قدامها—المشهد اللي محدش في مصر كلها كان يتخيل إن “عمر المنياوي” يعملها قدام حد. بص لأميرة وقال ونبرة صوته مكسورة: “أنا آسف.. على كل لحظة اتظلمتي فيها هنا. الفلوس والنفوذ عمو عينيا، بس إنتي أثبتيلي إن المعجزات ما بتبدأش بالفلوس.. بتبدأ بالقلب.”
وفي اللحظة دي بالضبط، اتسمع صوت خطوات صغيرة وبطيئة جاية من ناحية السلم..
الكل اتلفت. مريم.. كانت واقفة على أول درجة، ماسكة السور بإيد، والإيد التانية فرداتها لأميرة..
خطت خطوة.. وبعدين خطوة تانية.. ومن غير ما تقع، وقفت بثبات، وبصت لباباها وقالت بصوت طفولي جميل:”بابا.. شوف! أنا مش هقع تاني.. طنط أميرة علمتني أقف!”