روايات

يا ترى تعملي إيه لو جوزك سابلك أبوه وأمه في البيت وقال لك

يا ترى تعملي إيه لو جوزك سابلك أبوه وأمه في البيت وقال لك “خلي بالك منهم يا حبيبتي، أنا مسافر اليابان 4 سنين شغل”، واكتشفتي إنه مسافرش اليابان ولا حاجة، ده طالع على شرم الشيخ مع واحدة تانية، وكمان على حسابك؟
ساعتها أنا مقلتش ولا كلمة.. كتمت النار اللي جوايا ابتسامة باردة تخوف، ودعته في المطار لحد ما اختفى ورا بوابة السفر، ومن غير ما أترمّش، رفعت السمعة وكتمت نفس 6 كروت بنك باسمه، وحطيت نقطة النهاية لحياته اللي كانت ماشية بفلوسي!

الندالة دي كلها بدأت ليلة الشتا اللي المطر كان نازل فيها على القاهرة زي السيل، والزحمة محاوطة المعادي من كل ناحية. كنت واقفة قدام شباك الشقة في المعادي، بصة على أنوار العربيات اللي سايحة على الأسفلت المبلول، وورايا في الصالة المفروشة على الحبل، حماتي وحمايا عمالين يكركروا كأنهم خلاص ملكوا الشقة باللي فيها.
حسام.. جوزي، كان لسه مخلص بقّه العظيم على العشا وهو بيمثل إنه شايل هموم الدنيا: “دي فرصة العمر يا مي.. الشركة هتبعثني فرع طوكيو 4 سنين، ولما أرجع همسك المدير الإقليمي، وهنقدر نشتري فيلا كبيرة في التجمع..

صدقيني أنا بعمل كل ده عشانّا!”
حط إيده على إيدي بحنية تمثيلية حافظها من أفلام الأبيض والأسود. أمية حماتي لفت شالها على كتافها وأخدت نفس عالي: “يا حبيبي يا حسام! أخيرًا حد في العيلة دي هيترقى وينطق! روح يا ابني ربنا يوفقك، ومي هنا تشيلنا في عينيها لحد ما ترجع.”
حطيت الشوكة من إيدي براحة وقلت بصوت واطي: “أشيلكم؟”
حمايا الحاج متولي هز راسه وهو بيمسح بيلعب بسبحته: “أمال يا مي؟ إحنا خلاص كبرنا وم بقاش فينا حيل، ومش هينفع تسيبينا لوحدنا في المنصورة ولا نسافر معاك.. هي تراعينيا ونساعدها.”
حسام ورا على طول بكلامه الناعم:

“أنا قلت كده برضه يا مي.. تصحيهم، تديهم الدوا، تراعيهم وتسليهم، وأنا بالي يرتاح وأعرف أركز في شغلي هناك.”
الفخ كان مقفول صح.. لو رفضت، هبقى الكنة المفترية الشغالين اللي مابتحسش بأهل جوزها وبتسيب كبار السن، ولو وافقت، هلبس 4 سنين خدمة لست كانت طول عمرها بتقول عليا “ست المكاتب اللي فاكرة نفسها عشان بتاخد مرتب أكبر من جوزها”.
قلت بثبات: “أنا بشتغل أكتر من 10 ساعات في اليوم.. مش هقدر أقوم بدور دكتورة وطباخة وخدامة هنا.”
حماتي ضـ,ـربت على صدرها: “يا لهوي!

ده بدل ما تضحي عشان جوزك اللي بيشقى عشانكم؟”
حسام مسك إيدي تاني وبصلي بنظرة رجاء: “يا مي، عشان خاطري.. وأنا هبعتلك كل المرتب اللي هاخده هناك، جيبي بيه اللي إنتي عايزاه، شنط، لبس، خروجات…”
كان بيكلمني كأني عيلة صغيرة بتسكتها بلعبة! بس أنا بلعت الإهـ,ـانة، وبصيتله بابتسامة واسعة وقلت: “خلاص.. ينوروا.”
الصبح بدري، أخدته على مطار القاهرة. دموعه نازلة في صالة 3، وباس راسي وحلف إنه يكلمني كل يوم فيديو، واختفى ورا البوابة بشنطته السامسونايت.
وأنا راجعة في الطريق، المطبخ كان في دماغي مش قادرة أستوعب بس الهدوء كان مرعب.. وفجأة، التليفون رن بصوت الإشعار.

رسالة البنك: “تم سحب مبلغ 285 ألف جنيه من محل جوهرجي في الزمالك باستخدام الكارت الإضافي باسم حسام زكي.”
دست فرامل فجأة والطلبات والمواقف ورايا اتقلبت وسيارات الصفاير ضـ,ـربت!
حسام المفروض راكب الطيارة لليابان دلوقتي.. كارت الزمالك ده بتاع مين؟!
طلبت البنك فورًا، صوتي كان أبرد من التلج: “معاكي مي العطار.. صاحبة الحساب الرئيسي.. القفل الفوري لكل الكروت الإضافية، الـ 6 كروت دلوقتي حالا.”
الموظفة سألتني بتأكيد: “حضرتك متأكدة؟”
“متأكدة أكتر من أي وقت فات.”
رجعت الشقة الساعة سبعة ونص بالليل..

الصالة كانت عبارة عن زريبة، قشر لب على السجادة، كوبايات شاي فاضية على الترابيزة الرخام، والتليفزيون شغال بصوت عالي.
حماتي طلعت من المطبخ وهي بتزعق: “كنتي فين لحد دلوقتي؟ فين العشا؟ أنا وعمك كنا هنمـ,ـوت من الجوع!”
علقت جاكتي بهدوء شديد: “الأكل في التلاجة، والبوتجاز شغال.”
برقتلي وصوتها علي: “أنا ما جيتش هنا عشان أطبخ! أنا جيت أستريح.. إنتي مراته وده واجبك!”
ساعتها، حاجة جوايا اتكسـ,ـرت، وحاجة ثانية خالص اتولدت: “أولاً: فطاركم وغداكم تعملوه بنفسكم، واللي تتوسخ تغسلوها. ثانياً: الأوضة بتاعتي خط أحمر. ثالثاً: بعد الساعة 10 بالليل مش عايزة أسمع صوت.”
حمايا قام وقف بالعافية:

“الشقة دي بتاعة ابني!”
رديت وأنا باصة في عينيه: “لا يا حاج.. الشقة دي مكتوبة باسمنا إحنا الاتنين، بس 80% من مقدمها من ورث أبويا، والقسط أنا اللي بدفعه من مرتي.”
حماتي مسكت تليفونها بسرعة: “أنا هكلم حسام، وهو اللي هيعرف يربيكي من جديد!”
ابتسمت ابتسامة صغيرة: “كلميه.. بس ما أظنش هيجرد يرد، أصل كروته كلها اتقفلت.”
وشها اتخطف ولونها طار.. سبتهم ودخلت أوضتي وقفلت بالمفتاح، وصوت زعيقهم وضـ,ـربهم على الباب ما وقفش، بيحاولوا يوصلوا له ومفيش شبكة أو التليفون مقفول.
وفجأة.. تليفوني أنا اللي رن. رسالة من صاحبي مازن بتاع نظم المعلومات والأمن السيبراني:

“مي.. أنا تتبعت خط السفر.. حسام ما ركبش طيارة طوكيو اصلاً.. حسام نزل في شرم الشيخ.. وما كانش لوحده.”
سهمت في الشاشة، والنفس اتقطع من صدري.. اللي كنت على وشك أعرفه، كان أكبر بكثير من مجرد خـ,ـيانة!لمتابعه القصه اذكروا الله وانتظروا الباقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى