روايات

جوزي اتهـ,ـمني إني سـ,ـرقت أمه، وطـ,ـردني من البيت قدام أهله

  قبل ما أروح عند سامية آخر مرة، كنت فاتحة مكالمة فيديو مع أختي.   والمكالمة كانت طويلة.   طلعت سجل المكالمات.   وكان التاريخ موجود.   لكن ده مش كفاية.   لأنها كانت مكالمة فيديو، وممكن أكون قفلت بعدها وروحت.   وقتها افتكرت حاجة تانية.   أختي كانت بتسجل الشاشة وقت المكالمة عشان كانت بتشرحلي حاجة على الموبايل.   اتصلت بيها فورًا.   — إنتِ لسه عندك تسجيل المكالمة بتاعتنا؟

  قالت:   — أيوه، ليه؟   — ابعتيهولي حالًا.   بعتته.   فتحته.   وفي التسجيل كنت قاعدة في بيت أمي طول الوقت.   والساعة ظاهرة.   يعني مستحيل أكون رحت عند سامية في الوقت اللي قالت إن الفلوس اختفت فيه.   اتنفست براحة.   وأول حاجة عملتها إني بعت التسجيل لخالد.   شافه.   وبعدها بدقايق اتصل.   — تعالي البيت.   — ليه؟   — لازم نتكلم.

  روحت.   دخلت الصالة.   كان خالد وأمه قاعدين.   وفي إيد خالد موبايله.   قال:   — التسجيل يثبت إنك ما كنتيش هناك.   رديت:   — أيوه.   سامية قالت بسرعة:   — يبقى أكيد الفلوس اختفت قبل كده.   بصيتلها.   — يبقى لازم نسأل مين كان عندك.   سكتت.   خالد بص لها.   — مين كان عندك يا أمي؟   قالت:   — محدش.

  في اللحظة دي حطيت موبايلي على الترابيزة.   وقلت:   — شغّلوا التسجيل الأول.   خالد ضغط تشغيل.   وسمعنا صوت سامية نفسها.   وكانت بتتكلم مع واحدة في التليفون.   الصوت كان واضح.   والجملة اللي قالتها خلت خالد يقوم من مكانه فجأة:   «خالد مصدق إن مراته هي اللي سر.قت الفلوس… خلي بالك بس، ما حدش يعرف إننا نقلناهم.»   الصالة كلها سكتت.   خالد بص لأمه.

  — مين دي؟   سامية بدأت تتلعثم.   وأنا قلت بهدوء:   — دي مش كل التسجيل.   طلعت تسجيل تاني.   وحطيته قدامه.   المرة دي كان صوت شخص تاني.   صوت راجل.   ولما خالد سمع أول كلمتين منه…   وشه اتغير تمامًا.   لأن الصوت كان صوت والده اللي متوفي من أربع سنين.   والرسالة كانت مسجلة قبل وفاته بشهور.   واللي قاله فيها كشف سرًا عن أمه، وعن الخمسين ألف جنيه، وعن السبب الحقيقي اللي خلاها تتهمني أنا بالسرقة.

  لكن المفاجأة الأكبر…   إن الفلوس أصلًا ما كانتش فلوس سامية.   كانت فلوس خالد نفسه.   ولو عايزين تعرفوا مين الراجل اللي كانت سامية بتكلمه، وإزاي الفلوس وصلت عندها، وليه اختارت تتهم مرات ابنها بدل ما تقول الحقيقة…   سيبولي لايك وكومنت بالصلاة على النبي ❤️🫰🏻 وهحكيلكم باقي القصة كاملة للنهاية هنا.عمري ما تخيلت إن صوت حمايا المرحوم ممكن يرجع من الماضي في اللحظة دي بالذات عشان ينقذني، ويقلب البيت كله على دماغ اللي ظلموني.

  الصوت كان وضح جداً ومالي الصالة، راجل طيب وصوته حنين لكنه حاسم، كان بيسجل رسالة صوتية على تليفون قديم قبل ما يتوفى بأشهر، وبيقول فيها: «يا خالد يا بني، لو السنين دارت وصحتي راحت، عايزك تعرف إن الخمسين ألف جنيه اللي حيلتي كتبتها باسمك في البنك، لكن أمك طمعانة فيهم وعايزة تدي الفلوس لأخوها عشان يسدد ديونه. الفلوس دي تعبك وشقاك في أول شغلك، وأنا حطيتها في مكان أمين ومحدش يعرفه غيري أنا وأمك… ولو الفلوس دي اختفت في يوم من الأيام، اعرف إن أمك هي اللي خدتها عشان تديها لخالها اللي مبيشبعش، واوعى تظلم حد يا بني.»

  الصدمة كانت كفيلة تخلي الصالة تغرق في صمت يرعب.   خالد وشه بقى أصفر زي الميت، إيديه كانت بتترعش وهو ماسك الموبايل، وبص لأمه بصة كلها قهر وخذلان. سامية مكانتش عارفة تتكلم، شفايفها كانت بتترعش ودموع الخوف والفضحت بدأت تنزل من عينيها، مش دموع حزن.. دي كانت دموع الانكشاف.   خالد قرب منها بصوت مخنوق وقال: «أمي؟ الفلوس دي كانت فلوس شقايا اللي أبوي كان شايلها لي؟ أنتِ تبليتي على مراتي ورميتي شرفها وكرامتها في الأرض، وطردتيها قدام أهلي… عشان تداري على خالتي وابنها اللي بتاخديهم على حسابي؟»

  سامية حاولت تدافع عن نفسها بصوت مهزوز: «يا خالد يفهم، أخويا كان هيتحبس.. كنت عايزني أسيبه يترمى في السجن؟»   خالد صرخ بصوت هز جدران البيت: «وتطلعي مراتي حرامية؟ تخليني أظلم الإنسانة الوحيدة اللي صانتني وتحملتك ست سنين من غير ما تشتكي؟ تخليني أفتش شنطتها وجيوبها كأني جوز واحدة ردسية؟»   في اللحظة دي، كملت أنا بهدوء تام وأنا باخد موبايلي من على الترابيزة:

«أنا مش بس سجلت المكالمات دي يا خالد.. التسجيل الأخير ده جاني من عمي (أخو أبوك) اللي كان شاهد على كتب الوصية والتسجيل، ولما عرف إنك بتتلمح بتهامي، بعتهولي عشان يحميني من ظنونك. أنت اختارت تصدق إن مراتك اللي شاركتك اللقمة بحلال حرامية، عشان أرضيت كبرياءك وصدقت أمك أعمى.»   خالد نزل على ركبه قدامي، وبدأ يعيط بانهيار، مسك إيدي وهو بيقول: «حقك عليا يا منار.. أنا غبي، أنا أتعميت، أرجوكي سامحيني، والله ما كنت فاهم حاجة، أمي لعبت بعقلي وحسستني إنك عايزة تسرقينا.»

  سحبت إيدي منه بمنتهى القوة والجمود، وبصيت له في عينه وقلت له: «الشك لما يدخل بين اتنين، بيحرق أي حاجة حلوة بينهم. أنت أثبت لي في لحظة واحدة إن الست سنين اللي عشتهم معاك ما كانوش يسووا عندك حاجة، وإن كلمة من أمك كفيلة تخليني في نظرك مجرمة.»   سامية قعدت مكانها ومقادرتش تنطق كلمة واحدة، وخالد فضّل يتحايل ودموعه نازلة، لكن القرار كان خلاص اتأخد في قلبي من اللحظة اللي فتش فيها شنطتي.

  لميت باقي حاجاتي، وخرجت من البيت وأنا مرفوعة الراس. رفعت قضية طلاق للضرر وأخدت كل حقوقي بالقانون، والخمسين ألف جنيه رجعوا لخالد بس بعد ما خسر كرامته وأمه انفضحت قدام العيلة كلها.   وعرفت وقتها إن الحق ممكن يغيّب شوية، بس دايمًا بيرجع ويثبت إن اللي بيصون بيصان، واللي يظلم لازم يدفع التمن.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى