روايات

كنا معزومين في فرح ابن عم جوزي في قاعة كبيرة على أطراف القاهرة

كنا معزومين في فرح ابن عم جوزي في قاعة كبيرة على أطراف القاهرة، وكنت لابسة فستان شيك جداً ومرتبة نفسي للواجب. فجأة، وقبل ما نوصل بنص ساعة، لقيت سارة، طليقته وبنت خالته اللي كانت راكبة ورانا في العربية عشان عربيتها عطلانة، بتطلع منديل وتبدأ تكح بطريقة هستـ,ـيرية وهي حاطة إيدها على رقبتها.
جوزي عادل ضـ,ـرب فرامل على جنب وسألها بخضة: “مالك يا سارة في إيه؟!”
قالتله بصوت مخنوق ومتقطع: “مش قادرة أتنفس يا عادل.. الفستان بتاع مراتك مليان ريش وبر طالع منه وخانق صدري، أنت عارف حساسية صدري بتمـ,ـوتني من الحاجات دي!”

بصيت لفستاني بذهول، كان تطريز بسيط ومفيهوش ريش حتى يذكر! لسه هرد، لقيت عادل بيبصلي بعيون كلها نرفزة وبيقولي بحدة: “اخلعي الجاكيت بتاعك فوراً وارميه من الشباك، وانزلي اقفي في الهوا برة عشان ميطيرش عليها حاجة تانية لحد ما تهدى!”
اتصدمت وقلتله: “أنت بتقول إيه؟ الجو تلج برة والدنيا بتمطر رذاذ خفيف، هنزل أقف إزاي في نص الطريق بفستان سواريه؟!”
زعق في وشي وزق باب العربية وقال: “خلصي يا ميار، البنت هتمـ,ـوت مننا! انزلي هنا في بنزينة قريبة اقفي فيها، وأنا هوصلها القاعة تطمن وتاخد جلستها وأرجع أخدك!”

نزلت والدموع بتحـ,ـرق خدي من القهر، وقبل ما يقفل الباب، لمحت سارة بتمسح المنديل وبتعدل روج شفايفها، ورمتلي ابتسامة سخرية باردة وهي بتهمس بشـ,ـفايفها من ورا القزاز: “باي يا عروسة”. سابني عادل ومشي وطار بالعربية، ووقفت وسط البرد والظلمة مستنية أي تاكسي يعبرني.
لما وصلت القاعة بتاكسي متبهدلة وواقفة على الباب، المشهد اللي شوفته جوة هدّ حيلي.. عادل داخل وهو ماسك إيد سارة، ومعلق على كتافها شال فرو فخم كان المفروض هديتي في عيد جوازنا، والناس بتباركلهم فاكرينهم رجعوا لبعض، وحماتي واقفة تضحك وتزغرط كأنها ما صدقت!

قربت منهم بخطوات مهزوزة، عادل أول ما شافني ملامحه قست، وبصلي بقرف وقال بصوت واطي ومسموع للواقفين: “جاية متأخرة وشكلك مبهدل وعاملة زي الشحاتين ومسقطة هيبتي قدام أهلي؟ ادخلي الحمام صلحي قرفك ده ومشوفش وشك جنبنا طول الفرح!”
سارة في اللحظة دي حطت إيدها على دراعه بدلع، وقالت بصوت ناعم ومسمـ,ـوم: “معلش يا عادل، تلاقيها بس مش متعودة على الأماكن الراقية دي والبهدلة دي مستواها.. ادخلي يا ميار اغسلي وشك شكلك يقطع الخميرة من البيت.”
رجعت البيت قبله وأنا دمي بيغلي، وتاني يوم الصبح جهزت نفسي عشان أواجهها لما عرفت إنها باتت في شقة حماتي بحجة التعب.

دخلت الشقة، لقيتها قاعدة في الصالة ولابسة إسدال حرير من بتوعي، وبتشرب قهوتها بكل برود. وقفت قدامها وقلت بقوة: “أنتِ مفكرة حركات الرخص والتمثيل دي هتمشي عليا؟ عادل رماكي مرة وهيطلقك من تفكيره تانية، متفتكريش إنك هتاخدي مكاني!”
ضحكت سارة بصوت عالي، وقامت وقفت قدامي وفجأة شدت السلسلة الدهب اللي في رقبتها قطعتها بإيدها، ورمت مج القهوة على الأرض اتكسر ميت حتة، وصرخت بعلو صوتها وهي بتخربش رقبتها: “الحقني يا عادل! ميار بتمـ,ـوتني وعايزة تقتلني عشان قاعدة مع مامتك!”
الباب اتفتح في نفس اللحظة لأن عادل كان طالع من شقته..

دخل شاف المنظر، وقبل ما أنطق حرف أو أشاور على القهوة، لقيت كف إيده بيعلم على وشي بصفعة رنت في البيت كله، ووقعني فوق إزاز المج المكسـ,ـور.
صرخ فيا وهو حـ,ـاضن سارة اللي بتترعش في حـ,ـضنه بتمثيل: “لو شوفت وشك هنا تاني هرمي عليكي يمين الطلاق في الشارع يا مجـ,ـرمة! غوري فوق ومتنزليش!”
قمت وإيدي بتنـ,ـزف من الإزاز، وبصيت ورايا قبل ما أطلع.. كانت سارة دافنة وشها في صدره وبتعيط، بس بصتلي من فوق كتفه وغمزتلي بضحكة نصر حقيرة.
#الكاتبه_امانى_سيد

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجملين. خرجت من شقة حماتي وقلبي بينـ,ـزف قبل إيدي، الدموع كانت عمية ومش شايف قدامي، والدنيا كلها سودا. رجعت شقتي وقفلت الباب عليا، حسيت إن روحي بتتسحب مني. إزاي إنسان حبيته ووثقت فيه، وضحيت عشانه، يباعني بالسهولة دي عشان واحدة شيطانتها مصورةالها إنها ممكن تخرب بيتي؟ قعدت على الأرض قدام الباب وانهيار عصبي كامل هز جسمي كله، الجـ,ـرح اللي في إيدي كان بينـ,ـزف بس وجع قلبي كان أضعاف أضعاف وجع الجسد.

مسحت دموعي بالعافية، وقمت وقفت قدام المرايا، بصيت لنفسي وشي مأعلم وعليه أثر القلم، وإيدي بتنقط دـ,ـم، والفستان المبهدل.. في اللحظة دي، القهر تحول جوة صدري لبركان نار وثورة غضب عمياء. مكنش ينفع أنكسر، ولا أسيب السيكوباتية دي تضحك عليا وتخرج منتصرة. العياط مش هيجيب حق، والضعف هيخليها تتمادى. مسكت تليفوني، فتحت الكاميرا وصورت وشي وإيدي والجـ,ـروح بوضوح تام، وفتحت درج الكومودينو وطلعت منه ورق مهم جداً؛

شهادة جوازنا، وعقود ملكية الشقة اللي كتبها باسمي مؤخراً كضمان، ورسائل كتيرة من عادل كان بيكتبلي فيها كلام حب وبيشكرني فيها على صبري وتحملي، ورسائل تانية من سارة نفسها وهي بتبعتله على الواتساب وبتتحايل عليه يرجعلهابس كان بيكشها في العادة قبل ما تلعب بدماغه تاني. قلت لنفسي: “تمام يا عادل، إنت اخترت تمشي وراء تمثيل رخيص وتبيع مراتك اللي وقفت جنبك، يبقى تتحمل عواقب اختيارك.”

لميت هدومي الغالية وأوراقي وذهبى، وحطيتهم في شنطتين كبار. سبت دبلته على ترابيزة الصالة ومعاها ورقة قصيرة كتبت فيها بقلم أسود عريض: “مبروك عليك سارة، وشقتك اللي بعتني عشانها، اتهنوا ببعض، بس المحاكم بيننا هي اللي هتعرفكم قيمة اللي فرطتوا فيه.” نزلت وطلبت تاكسي وطلعت على بيت أهلي في منطقة تانية، وهناك لما أبويا وأخويا شافوا منظري، والدـ,ـم بينقط من إيدي وشي وعليه أثر الضرب، الدنيا اتلصقت في بعضها! أخويا كان هيجنن وعايز ينزل يكسر عادل وعيلته، وأبويا بحكمته وحرقته مسك إيدي وقال بصوت هادئ بس مرعب: “حقك راجع, ولا هيتهنوا بحاجة، والراجل ده هيعرف ورا مين كان بيجري.”

في التاني يوم الصبح، مضيعناش وقت. توجّهنا مباشرة لمكتب محامي شاطر ومعروف، حكيتله القصة بالكامل من أول البنزينة لحد القلم والمج المكسور، ووريتهم الصور والرسائل. المحامي ابتسم ببرود وقال: “دي قضية متكاملة الأركان، ضرب مبرح، إيذاء عمدي، وإثبات طرد وهجر، غير طبعاً قضايا التشهير والرد والتعويض، وده غير حقوقك الشرعية.” بدأت الإجراءات القانونية بسرعة البرق. ومضينا محاضر رسمية في المستشفى بالتقرير الطبية لإيدي والجروح اللي فيها، وفي نفس الوقت المحامي بعت إنذارات رسمية لعادل.

من ناحية تاني، عادل فضل تلات أيام عايش في العسل مع سارة في شقة أمه، فاكر إنني انكسرت ومكتوب عليا السكات. بس على اليوم الرابع، صحي على كارثة! خبط الباب عليه كان محضرين من المحكمة ومعاهم قوة لتنفيذ بلاغات وإثبات حالة بوجود طليقته في شقة أهلية بدون وجه حق، ومحضر تبديد منقولات زوجية وقضايا نفقة وتعويض، ده غير إن شغلة عادل في الشركة الكبيرة اتعرض لمساءلة إدارية بعد ما أرسلنا نسخة من تقارير العـ,ـنف الأسرى والإيـ,ـذاء للمدير التنفيذي للشركة اللي بتشترط أخلاق وقواعد سلوكية صارمة لموظفيها.

الساعة تسعة بالليل، وهو في عز الصدمة، لقيت تليفوني بيتردد برقم عادل.. رديت وحطيت التليفون سبيكر قدام أبويا وأخويا. سمعت صوته مهزوز ومرعوب وبيقول بصوت كلسان المذلول: “ميار.. ارجعي البيت، وسارة مشيت، والله ما أقصد أمد إيدي عليكي، الشيـ,ـطان ضحك عليا.. ارجعي يا ميار وابـ,ـوس إيدك بلاش فـ,ـضايح في الشغل والمحاكم، أمي بتمـ,ـوت من العياط ومابقاش ليا وش قدام الناس!” ضحكت بصوت عالي، وقفلنا السكة في وشّه.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى