منوعات

يوم صباحيتي صحيت مفزوعه علي صوت حماتي اللي بتصرخ وتقولي: انتي لسه نايمه

بصيتلها وقلت للمرة التالتة: — اخرجي من أوضتي يا نوال. رفعت صوتها: — وإنتِ هتعملي إيه يعني؟ مديت إيدي ناحية الكومودينو وجبت موبايلي. وشغلت الكاميرا. أول ما شافتني، وشها اتغير. — إنتِ بتعملي إيه؟ قلت بهدوء: — بوثق اللي حصل. — بتصوري حماتك؟! — بصور المقلاة اللي اترمت ناحية وشي، وبسجل إنك دخلتي أوضتي من غير إذني. سكتت لحظة. وبعدين قالت بسرعة: — المقلاة زحلقت من إيدي. بصيت للمقلاة اللي كانت مرمية بعيد عن المكان اللي كانت واقفة فيه وقلت:

— إحنا الاتنين عارفين إنها مازحلقتش. قربت خطوة. — ناوية تبلغي الشرطة عني؟ — لسه مقررتش. قالت وهي بتجز على سنانها: — إنتِ من يوم ما دخلتي العيلة دي وإنتِ عايزة تبعدي ابني عني. رديت: — أنا متجوزة ابنك من سبع سنين. لو كنت عايزة أبعده عنك كنت عملتها من زمان. صرخت: — إنتِ فاكرة شغلك وفلوسك مخلينك أحسن مني؟ وقفت قدامها. — لأ. بس بيتي مخليني صاحبة حق إني أقرر مين يدخل أوضتي ومين لأ.

ضحكت بسخرية. — بيتك؟! سكت. لأنها ماكنتش تعرف إن الجملة دي تحديدًا هتبقى أهم جملة في اليوم كله. خرجت نوال أخيرًا وهي بتتوعدني إن كريم لما يرجع “هيعرف يتصرف معايا”. قفلت الباب. وبدل ما أرجع أنام… فتحت الدرج اللي جنب السرير. وطلعت منه ملف أخضر سميك. حطيته قدامي. جواه كانت أوراق ملكية البيت. كشوف حسابات. تحويلات بنكية. فواتير. إيصالات. ونسخ من حاجات بدأت أجمعها من شهور من غير ما كريم يعرف. لأني رغم سكوتي… ماكنتش غافلة.

كنت ملاحظة كل حاجة. المبالغ اللي اختفت. السفر اللي ملوش تفسير. المصاريف اللي كريم كان بيقول إنه دفعها وهي أصلًا مدفوعة من حسابي. وحتى تحويلات مالية صغيرة ومتكررة لحساب ماعرفش صاحبه. فضلت شهور أقول لنفسي يمكن فيه تفسير. يمكن ضغط شغل. يمكن ديون. يمكن بيساعد أمه. لكن في صباح عيد ميلادي… قررت إني مش هقبل كلمة “يمكن” تاني. بعد حوالي ساعة، سمعت باب البيت بيتفتح. كريم رجع. سمعت صوت أمه وهي بتجري عليه. وبعد أقل من دقيقة، الباب اتفتح بعنف.

دخل كريم وقال: — إيه اللي عملتيه مع أمي ده؟ كنت قاعدة قدام المراية بسرح شعري. بصيتله من خلال المراية. — صباح الخير الأول. — مريم، أنا مش بهزر. لفيت ناحيته. — ولا أنا. نوال ظهرت وراه وقالت: — قولتلها تعمل لك الفطار، قامت تهـ,ـددني بالشرطة! بصيت لكريم. — قالتلك على المقلاة؟ سكت. بص لأمه. — مقلاة إيه؟ قالت بسرعة: — وقعت من إيدي. قلت: — لأ، اترمت ناحيتي. كريم نفخ بضيق. وبدل ما يسألني إذا كنت اتصبت…

قال: — يا مريم، بلاش نكبر الموضوع. الجملة دي… هي اللي كسرت آخر حاجة جوايا. مش المقلاة. ولا صريخ أمه. لكن إن جوزي سمع إن أمه رمت حاجة حديد ناحية وشي، وأول حاجة فكر فيها كانت إني “ماكبرش الموضوع”. قلتله: — تمام. اتوتر. هو كان عارف إن كلمة “تمام” لما أقولها بالطريقة دي معناها إن الموضوع مش تمام خالص. قمت وفتحت الملف الأخضر. قال: — إيه ده؟ — حاجات محتاجة تفسرها. بدأ يقلب في الورق.

وكل ورقة كان بيشوفها، لون وشه بيتغير أكتر. — إنتِ جبتي الحاجات دي منين؟ — من حسابات بيتنا. — بتفتشي ورايا؟ — لأ… بتابع فلوسي. نوال قربت وهي بتحاول تشوف الأوراق. — فلوس إيه؟ قفلت الملف. — الكلام ده بيني وبين جوزي. صرخت: — مفيش حاجة بينك وبين ابني وأنا معرفهاش! بصيت لها. وقلت: — واضح إن فيه حاجات كتير جدًا إنتِ نفسك ما تعرفيهاش. كريم بصلي بعصبية. — إنتِ عايزة توصلي لإيه؟ قبل ما أرد…

جرس الباب رن. مرة. وبعدين مرة تانية. نوال قالت: — مستنية حد؟ هزيت راسي. — لأ. راح كريم ناحية الباب. وأنا مشيت وراه. فتح. كان واقف بره راجل في أواخر الأربعينات، لابس بدلة بسيطة، وماسك ظرف بني كبير. بص لكريم. وبعدين بصلي. وقال: — حضرتك مريم؟ — أيوه. مد الظرف ناحيتي. كريم وقف بينا. — حضرتك مين؟ الراجل ما ردش عليه. فضل باصصلي أنا. وقال: — أنا آسف إني جيتلك بالطريقة دي… بس أعتقد إن من حقك تعرفي الحقيقة.

قلبي بدأ يدق أسرع. كريم مد إيده ناحية الظرف. — حقيقة إيه؟ الراجل سحب إيده بسرعة. وبصله نظرة غريبة. — إنت عارف كويس. ساعتها… شوفت حاجة عمري ما شوفتها على وش كريم قبل كده. الخوف. خدت الظرف. فتحته. وأول صورة طلعتها خلت إيدي تتجمد. كريم. واقف قدام عمارة سكنية. وجنبه ست. إيده حوالين وسطها. طلعت الصورة اللي بعدها. نفس الست. نفس كريم. لكن المرة دي كانوا خارجين من مطعم. التالتة… كريم بيقبلها. سمعت نوال تقول من ورايا:

— إيه ده؟ كريم حاول ياخد الصور مني. رجعت خطوة. — ماتلمسنيش. قال بسرعة: — مريم، الموضوع مش زي ما إنتِ فاهمة. ضحكت. لأول مرة من الصبح ضحكت فعلًا. — الجملة دي ناقصة بس علشان اليوم يبقى كامل. الراجل اللي جاب الصور قال: — فيه أكتر. رفعت عيني له. طلع مجموعة أوراق من الظرف. — الست اللي في الصور دي مراتي. الصمت نزل على البيت كله. وكمل: — وأنا اكتشفت علاقتها بجوزك من حوالي شهرين.

انت في الصفحة 2 من 3 صفحات
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى