يوم صباحيتي صحيت مفـ,ـزوعه علي صوت حماتي اللي بتصرخ وتقولي: انتي لسه نايمه ..قومي فزي حضري الفطار لابني وحضريله الشيشه يا دلوعة اخواتك.. وقبل والحق استوعب اللي بيحصل لقيتني عالارض وجسمي كله باين وبقي مشاع قدام عينيها ..كانت واقفة بتبصلي وكأن خصوصيتي ملهاش أي قيمة. شدّيت الملاية بسرعة ولفيتها حوالين جسمي، وصرخت فيها: — اخرجي بره! انتي مجنونه… ساعتها محستش بايدها الا وهي بتعلم علي وشي…. وصوتها علي اكتر : المجنونه تبقي امك ، يا روح أمك، فوقي لنفسك…
ساعتها اتجننت وانا بحاول اخبي حبيبتي ودموعي نزلت غصب عني : — قولت اخرجي من أوضتي! ضحكت… ضحكة لحد النهارده فاكرة صوتها. — أوضتك؟ ده بيت ابني يا حبيبتي، وإنتِ من امبارح بقيتي مراته. يعني من النهارده مفيش عندنا “أوضتي” و”خصوصيتي” والكلام الفاضي اللي أهلك دلعوكي بيه ده.. كنت عروسة من أقل من أربع وعشرين ساعة. الحنّة لسه باينة في إيدي. وفستان فرحي لسه متعلق على باب الدولاب. والورد اللي جوزي جابهولي امبارح كان لسه على الكومودينو.
كنت متخيلة إن أول صباح ليا كزوجة هيبدأ بكلمتين حلوين من الراجل اللي اخترته… مش بإيد أمه وهي بتشد الغطا من فوق جسمي… وايدها بتعلم علي وشي بصيت ناحية جوزي…كان نايم في الناحية التانية من السرير. أو ده اللي كنت فاكراه…قلت بصوت مخنوق: — …ما ردش. قربت منه وهزيته. — حسام، اصحى وشوف أمك بتعمل إيه! فتح عينه…وبصلي. وبص لأمه. وساعتها استنيت منه يقوم. يزعق…يقول لها تخرج…أي حاجة. لكنه اتعدل في السرير، مسح وشه بإيده، وقال بمنتهى البرود:
— انزلي من السرير وحضّري الفطار لابني! صحيت صباح يوم عيد ميلادي على صوت حماتي وهي بتزعق فوق دماغي. وقبل حتى ما ألحق أستوعب هي دخلت أوضتي إزاي من غير ما تخبط… المقلاة الحديد اللي كانت في إيدها طارت ناحيتي. عدّت من جنب وشي بمسافة صغيرة جدًا، وخبطت في ظهر السرير خبطة قوية خلتني أتجمد مكاني. فضلت كام ثانية مش قادرة أتحرك. بصيت للمقلاة. وبعدين بصيت لحماتي. كانت واقفة جنب السرير وكأن اللي حصل حاجة عادية جدًا.
وقالت بعصبية: — قومي بقى! ابني راجع كمان شوية وعايز فطاره جاهز. اسمي مريم. وفي الوقت ده كنت شغالة ممرضة في مركز طبي كبير في القاهرة. قبل ما أستقر في شغلي الحالي، قضيت ست سنين في الطوارئ. شوفت حوادث، أزمات قلبية، حالات خطيرة، وستات ولدت قبل حتى ما تلحق تدخل المستشفى. شغلي علمني حاجة مهمة جدًا… وقت ما كل اللي حواليكي يفقدوا أعصابهم، إنتِ لازم تفضلي هادية. وده بالظبط اللي عملته. ما صرختش. ما عيطتش.
وما رميتش عليها حاجة زي ما عملت. قعدت على طرف السرير وبصيتلها وقلت: — اخرجي من أوضتي. اتسعت عينيها كأن أنا اللي غلطانة. — نعم؟ — بقولك اخرجي من أوضتي. بصتلي باحتقار وقالت: — إنتِ ناسية نفسك ولا إيه؟ ده بيت ابني. ابتسمت ابتسامة صغيرة. الجملة دي تحديدًا كانت بتضحكني كل مرة تقولها. لأن البيت… ماكانش بيت ابنها أصلًا. بس هي ماكنتش تعرف كل حاجة. ولسه ماكانش جه الوقت تعرف. حماتي اسمها نوال. قبل ست شهور، جوزي كريم جه وقال لي إن أمه تعبانة نفسيًا بعد ما بقت لوحدها، وإنها محتاجة تقعد معانا فترة صغيرة.
قال: — أسبوعين تلاتة بالكتير يا مريم… لحد ما حالتها تتحسن. وافقت. مش علشان كنت مرتاحة للفكرة، لكن علشان كريم كان جوزي بقاله سبع سنين، وكنت شايفة إن الوقوف جنب أمه واجب. الأسبوعين بقوا شهر. والشهر بقى تلاتة. وبعد ست شهور… نوال بقت بتتصرف كأن البيت بيتها وأنا الضيفة. في الأول كانت حاجات صغيرة. — مريم، اعمليلي قهوة. — مريم، الأكل مالح. — مريم، الستاير دي لونها وحش. بعدها الموضوع اتطور. بقت تدخل أوضتي من غير ما تخبط.
تفتح دواليب المطبخ وتغير أماكن الحاجات. تدخل في مصاريف البيت. وتسألني رايحة فين وراجعة إمتى. ولو اعترضت… كريم كان دايمًا عنده نفس الجملة: — معلش يا مريم… دي أمي. كلمة “دي أمي” بقت تصريح مفتوح لأي حاجة. وأنا كل مرة كنت بسكت. كنت بقول لنفسي إن تجنب المشاكل أحسن. إنها ست كبيرة. وإن كريم أكيد هيحط حدود في يوم من الأيام. بس اليوم ده ماجاش. والأغرب إن كريم نفسه بدأ يتغير. بقى عصبي. كتوم. يسافر كتير بحجة شغله في المبيعات.
وأوقات يختفي يومين أو تلاتة ومايردش غير برسائل قصيرة. وفي نفس الوقت تقريبًا… بطل يشارك في أي مصاريف حقيقية تخص البيت. لا بقالة. لا فواتير. لا صيانة. ولا حتى إصلاحات. كل ما أسأله فلوسك بتروح فين، يضحك ويقول: — الشغل واقف شوية. لكن هدومه كانت بتغلى. ساعته اتغيرت. وموبايله اتغير. وسفره زاد. بدأت أحس إن فيه حاجة مش راكبة. لكن ماكنش عندي دليل. لحد صباح عيد ميلادي. اليوم اللي قررت فيه نوال ترمي مقلاة حديد ناحيتي لأنها عايزاني أصحى أعمل لابنها الفطار.