منوعات

يوم صباحيتي صحيت مفزوعه علي صوت حماتي اللي بتصرخ وتقولي: انتي لسه نايمه

بصيت لكريم. وشه بقى أبيض. لكن الراجل ماخلصش. حط ورقة فوق الصور وقال: — المشكلة مش الخـ,ـيانة بس. وأشار ناحية الورقة. — الاتنين كانوا بيخططوا ياخدوا فلوس من الطرفين… وفيه تحويلات وحسابات ورسائل بينهم. بصيت للأرقام. وفجأة… عرفت الحساب اللي كنت بشوف تحويلات رايحة له كل شهر. رفعت عيني ناحية كريم. — دي فلوسي؟ ما ردش. صرخت نوال: — كريم؟! لأول مرة… أمه نفسها كانت بتبصله بصدمة. مسكت الملف الأخضر من على الترابيزة وحطيته جنب الصور.

الصورة بدأت تكتمل. السفر. الفلوس. الأكاذيب. وحتى سبب إصرار كريم إن أمه تعيش معانا. بصيت له وقلت: — كنت بتجهز لإيه يا كريم؟ قال: — مريم، اسمعيني… — كنت ناوي تطلقني بعد ما تسحب اللي تقدر عليه؟ سكت. ودي كانت إجابته. نوال تدخلت فجأة: — مهما حصل، البيت ده بيت ابني! لفيت ناحيتها. وبهدوء شديد فتحت الملف على أول ورقة. حطيتها قدامها. — لأ يا نوال. قربت وبصت للورقة. قلت: — البيت باسمي أنا. رفعت راسها بسرعة.

كملت: — وأنا اللي دفعت مقدم البيت. وأنا اللي بسدد أقساطه. وكل ورقة تثبت ده موجودة هنا. كريم قال بعصبية: — إحنا متجوزين، يعني البيت بيتنا إحنا الاتنين. قلت: — والمحامي هو اللي هيحدد حقوق كل واحد فينا. اتجمد مكانه. — محامي؟ بصيت للمقلاة الحديد اللي لسه موجودة فوق في أوضة النوم. وبعدين للصور اللي قدامي. وقلت: — أنا صحيت النهارده وأنا فاكرة إن أكبر مشكلة عندي إن حماتي رمت مقلاة ناحية وشي علشان ماعملتش لابنها الفطار.

سكت لحظة. — طلع إن دي كانت أصغر مشكلة عندي. خدت موبايلي ومفاتيحي والملف. نوال قالت: — رايحة فين؟ وقفت عند الباب وبصيت لها هي وابنها. — أجيب لنفسي هدية عيد ميلاد. كريم سأل: — هدية إيه؟ ابتسمت. — محامي. وخرجت. لكن اللي ماكنتش أعرفه وقتها… إن الصور ماكشفتش غير نص الحقيقة. لأن لما المحامي بدأ يراجع التحويلات، اكتشف إن كريم ماكانش بيجهز بس علشان يسيبني. كان فيه خطة بدأت قبل شهور… ونوال نفسها كان اسمها موجود في ورقة من الأوراق.

وساعتها فهمت إن المعركة الحقيقية ماكانتش على جوازي. كانت على البيت. وعلى مين فينا هيخرج منه في الآخر.”الحكاية لم تنتهِ بعد…” رابط القصة الكاملة في أول تعليق. ✍️ نزلت السلم ومشيت في الشارع وكأن رجلي مش شايالاني، بس في نفس الوقت كان فيه هدوء غريب جواه. هدوء الست اللي جابت أخرها وخلاص ما بقاش عندها حاجة تخاف عليها. أول حاجة عملتها طلعت على مكتب الأستاذ فاروق، محامي قديم ومشهور بذكائه، كان أستاذي في كلية الحقوق العريقة قبل ما أغير مجالي وأدرس تمريض.

قعدت قدامه، حطيت الملف الأخضر الظرف البني اللي أخدته من الراجل الغريب على المكتب. الأستاذ فاروق نظارته نزل على طرف مناخيره وبصلي بهدوء: — إيه دا يا مريم؟ شكل وشك بيقول إن الحرب قامت. تنهدت وقلت له: — قامت وعايزاك تجيبلي حقي لحد عندي يا متر.. من جوزي.. وحماتي. بدأ الأستاذ فاروق يقلب في الأوراق ورقـة ورقة. السكوت كان سيد المكان، مفيش غير صوت تقليب الورق وصوت التكتكة المنتظمة لبطاقة المكتب. وفجأة.. إيد الأستاذ فاروق اتجمدت.

رفع عينه وبصلي بتركيز شديد: — مريم.. إنتِ متأكدة إن حماتك نوال كانت مجرد ضيفة تعبانة نفسياً في بيتك؟ قلت باستغراب: — ده اللي كريم قالهولي! قال إنها جاية تقعد شهرين تريح أعصابها بعد وفاة جوزها. ضحك الأستاذ فاروق بسخرية ورمى ورقة قدامي: — بصي هنا.. كشف الحساب ده باسم نوال، بتبصي للتحويلات؟ كل شهر كان بيمشي مبلغ ثابت من حسابك لحسابها، مش بس كدا، نوال بايعة نصيبها في بيت قديـم في البلد من 8 شهور.. وعارفة المبالغ دي راحت فين؟

قلبي اتنفض: — راحت فين؟! — المبالغ دي اتجمعت وحصل بيها توكيل باسم كريم عشان يشتري قطعة أرض في المقطم.. والأرض دي اتسجلت مناصفة بين كريم.. وبين الست التانية اللي في الصور! اتسمرت في مكاني. يعني نوال ما كانتش مجرد أم مفترية ولا ست كبيرة بتتحكم في مرات ابنها بجهل.. نوال كانت **الرأس المدبرة**! كانت بتلعب دور المسكينة التعبانة عشان تقعد في بيتي، تأكل وتشرب ببلاش، وتوفر كل مليم بيتدفع في البيت، وفي نفس الوقت بتسحب فلوسي بالاتفاق مع ابنها عشان يبنوا مستقبله مع الست الجديدة!

الأستاذ فاروق كمل بكلام نزل عليا زي الصاعقة: — ومش بس كدا.. نوال كانت رافعة قضية حجر على جوزها قبل ما يمـ,ـوت عشان تسيطر على أملاكه، واستغلت إن كريم ابنها الوحيد عشان ينقلوا كل حاجة باسمه، وبعد ما خلصوا من أملاك أبوه، جه الدور عليكي وعلى بيتك. كانوا بيخططوا يثبتوا إنك “غير متزنة نفسياً” بسبب ضغوط شغلك في الطوارئ، عشان يخلوكي تتنازلي عن الشقة أو يعملوا عليكي حجر أنتِ كمان!

المقلاة الحديد اللي اترمت عليا الصبح.. الصراخ.. معاملتها ليا كإني خدامة.. كل دا ما كانش مجرد قسوة! دا كان مستفز منظم عشان أخرج عن شعوري، أضـ,ـربها أو أعمل تصرف مجنون، فيصوروني ويستغلوه ضدي في المحكمة! مسحت دموعي بإيدي، وبصيت للأستاذ فاروق وقلت بنبرة حادة مفيهاش أي ضعف: — هنعمل إيه يا متر؟ ابتسم الأستاذ فاروق وقال: — هتشوفي المحامين بيشتغلوا إزاي.. نوال وكريم فاكرين إنهم بيلعبوا مع ممرضة غلابة، نسوا إن الممرضة دي دَرَسِت قانون وفاهمة يعني إيه حَق.

**بعد 48 ساعة فقط..** رجعت الشقة مع قوة من الشرطة ومعايا الأستاذ فاروق وحكم قضائي بالتمكين والتسليم، وبمحضر إثبات حالة بالتعدي وسرقة مبالغ مالية. أول ما فتحت الباب بالمفتاح، لقيت كريم ونوال قاعدين في الصالة بيشربوا شاي وكانوا بيتكلموا وبيرسموا الخطوة الجاية.. أول ما شافوني ومعايا البوليس، نوال وقفت ومسكت في صدرها وتصنعت الأزمة الصحية: — يا لهوي! جايبة البوليس في بيت ابني؟ الحقني يا كريم يا بني الست دي هتجيبلي نقطة! كريم قام وهو منفعل ووشه أحمر:

— مريم! إنتِ اتجننتِ؟ بتبلغي عن أمي وعني؟ في اللحظة دي، حظهم العاثر إن الظرف اللي أخدته من الراجل الغريب كان فيه تسجيلات صوتية كمان.. الأستاذ فاروق طلع المحضر وقال للظابط ببرود: — سيادة الضابط، الشقة دي ملك موكلتي بعقد مسجل وحسابات بنكية تثبت إنها المسدد الوحيد للأقساط. والأهم من كدا، فيه بلاغ رسمي بتهمة النصـ,ـب والاحتـ,ـيال وتزويـ,ـر إيصالات أمانة ضد المشكو في حقه كريم، وضد والدته بتهمة التعدي بالشروع في القـ,ـتل، ومعانا تقرير طبي بالمقلاة اللي اترمت، بالإضافة لتسجيلات بصوتهم وهم بيخططوا للاستيلاء على العقار.

كريم وشـه اصفر، وبص لأمه بذهول.. أمه اللي كانت بتصوت فجأة سكتت، وكأن لسانها اتعقد. الظابط بص لكريم ونوال وقال بحزم: — تفضلوا معانا على القسم بهدوء من غير شوشرة. نوال بدأت تصرخ: — أنا ست كبيرة ومريضة! ابني ما عملش حاجة! البيت ده بتاعنا! رديت عليها وأنا واقفة في نص الصالة، نفس الصالة اللي كانت بتدخلها وتؤمر وتنهي فيها، وبصيت في عينها بثبات: — البيت ده بيتي أنا يا نوال.. الشيشة والفطار والأكل المالح اللي ما كانش يعجبك، كنتِ بتاكليه من خيري.. والنهارده، هدية عيد ميلادي مش بس محامي.. هدية عيد ميلادي إني بمسح وجودكم من حياتي للأبد.

خرجوا من الباب متكتفين، والشارع كله كان يتفرج عليهم. العمارة كلها اللي كانت نوال بتقعد وسطهم وتتكلم عليا وتطلعني الخدامة والعانس اللي ابنها اتكرم واتجوزها، كانت واقفة تتفرج عليها وهي مأخوذه للقسم بتهمة النصب والسرقة. **بعد مرور 6 أشهر..** حصلت على الطلاق للضرر، واسترديت كل مليم لاتسرق مني بالقانون، والأرض اللي كانوا بيحلموا يبنوها بقت مباعة بمزاد علني لتسديد ديونهم ومستحقاتي. رجعت لبيتي.. بس المرة دي كان بيتي بجد.. هادي، مفيش فيه صوت صراخ، ولا مقلاة تطير في الهواء، ولا أوهام وخيانة.

في صباح عيد ميلادي الـ 38.. صحيت على صوت الهدوء.. عملت الفنجان القهوة اللي بحبه، وقعدت في البلكونة وأنا بص بابتسامة للنور اللي طالع.. وعرفت إن ساعات أكبر الضـ,ـربات اللي بنفكرها هتهدم حياتنا، بتكون هي السـ,ـلاح الوحيد اللي بيحررنا من السجن اللي كنا عايشين فيه وأحنا مش حاسين.

انت في الصفحة 3 من 3 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى