روايات

بعد و.فاة جوزي رفضت اتجوز تاني علشان اربي ابني الوحيد

أنا رفضته لأني اكتشفت إن عندي مهمة تانية أهم من جوازي بكثير لازم أخلصها الأول. أنا اخترت أربي ابني من جديد، وأعلمه درس عمره كله ما هينساه.. درس يخليه”راجل” بجد مش مجرد كلمة.
رجعت البيت قبل ما هو يصحى، وكنت في الصاله لما صحي من النوم متأخر كالعادة، و طلع من أوضته عشان يفطر و يسألني “عملت إيه مع العريس؟”
بس أول ما خطت رجله بره باب الأوضة وطلع على الصالة.. اتجمد في أرضه من اللي شافه !!!
زهرة_الربيع
صلي على حبيب الله

القصه مدهشه للمتابعه سيب لايك وكمنت بتم وهيوصلك اشعار عليه أفضل الصلاة والسلام. لقاني قاعدة بكامل شياكتي، لابسة فستان جديد كنت شايلاه للمناسبات، حاطة ميكب هادي، وماسكة فنجان قهوتي بقراءة رايقة، والسفرة اللي كانت بتتملي كل يوم من خيرات ربنا ومن عرق جبيني، مكنش عليها غير فنجاني أنا وبس. تلاجتي مقفولة، والمطبخ نضيف بيلمع مفيش فيه حتى كباية مية محطوطة له. بص لي باستغراب وحيرة، وعينيه تايهة في الصالة كأنه بيدور على أمه الخدامة اللي بتجري وراه باللقمة. بلع ريقه وقال بنبرة مكسورة ومترددة: “هو.. هو مفيش فطار؟ وأنتِ لابسة كده ورايحة فين على الصبح؟ وعملتِ إيه في موضوع العريس؟”

شربت بق من قهوتي وبصيت له بكل برود، نظرة خالية تماماً من أي عاطفة، نظرة عمره ما شافها في عيني. رديت بصوت هادي وقاطع زي حد السيف: “العريس رفضته.. متقلقش. بس من اللحظة دي، مفيش هنا أم كانت مكرسة حياتها لواحد ناكر للجميل. أنت قولت إنك راجل، وأنا من النهاردة هعاملك كراجل غريب بيشاركني السكن، مش ابني المدلل.” ضحك باستهزاء متوتر وقال: “يعني إيه الكلام ده؟ بتهزري؟”

قومت وقفت، ورميت قدامه على الترابيزة ورقة مكتوب فيها تفاصيل دقيقة: “ده كشف بحساب مصاريفك من النهاردة. إيجار الأوضة اللي بتنام فيها، نص فاتورة النور والمية والنت، وأكلك وشربك وغسيل هدومك ومصاريف دروسك. أنا مرتبي هصرفه على نفسي، على لبسي وخروجاتي ودلعي اللي اتحرمت منه سنين عشانك. من اللحظة دي.. مفيش مليم هيطلع مني لدروسك، ولا في لقمة هتدخل بطنك إلا لو اشتريتها بفلوسك وعملتها بإيدك، وهدومك تغسلها وتكويها بنفسك.” وشه بهت، وافتكر إني بضغط عليه وبمثّل: “أنتِ أكيد اتجننتِ! أنا عندي ثانوية عامة ودروس ومستقبلي هيضيع!”

رديت بابتسامة باردة: “مستقبلك ده مسؤوليتك يا راجل يا شحط. مش أنت خايف من كلام صحابك؟ وريني بقى رجولتك قدامهم وإنت بتصرف على نفسك وبتشيل شيلتك.” وسبته ونزلت، قفلت تليفوني وخرجت مع صحباتي لأول مرة من سبع سنين. روحت كوافير، اتسوقت، وعشت يوم كامل لنفسي.

الأسابيع اللي بعدها كانت جحيم عليه. دخلت البيت لقيت هدومه وسخة ومرمية ومش عارف يغسلها، الدروس اتراكمت عليه والمدرسين طـ,ـردوه عشان المصاريف، وبقى ينزل يدور على شغل بعد الضهر في محلات وسوبر ماركت عشان يوفر تمن أكله وكتبه. كان يرجع الفجر مهدود الحيل، رجليه ورمت من الوقفة، وعينيه دبلانة، يشوفني قاعدة في هدوء، آكل أحسن أكل وأتفرج على التلفزيون، ولا حتى أسأله مالك ولا كلت إيه. حاول كذا مرة يستعطفني، يرمي نفسه تحت رجلي، يبكي ويقول: “يا أمي سامحيني، أنا ضعت، والله ما قادر أوفق بين الشغل والمذاكرة، المدرسين بيهينوني والناس في الشغل بتبهدلني.”

كنت أدوس على قلبي اللي بيتقطع عليه، وأرد بقسوة: “مش دي المراهقة المتأخرة اللي كنت خايف منها؟ أهو أنا سبت الدنيا كلها وفضلت لك، بس أنت دلوقتي بتدوق نقطة واحدة من بحر التعب والذل اللي أنا شربته سبع سنين عشان تعيش باشا ومتحسش بنقص!” فضل على الحال ده تلات شهور كاملين. شاف فيهم الويل، اتعلم يعني إيه القرش بيجي بصعوبة، يعني إيه تنام جعان ومحدش يسأل فيك، يعني إيه الدنيا تدوس عليك ومفيش ضهر يحميك. خس النص، وملامحه اللي كانت ناعمة بقت خشنة، ونظرته المتبجحة اتحولت لانكسار واحترام حقيقي.

وفي ليلة، رجع البيت بعد يوم شغل شاق، لقى النور مطفي، وأنا قاعدة في البلكونة ساكتة. دخل عليا، وركع على ركبه في الأرض، ومسك إيديا الاتنين وفضل يبـ,ـوس فيهم وينهار في العياط بنحيب يقطع القلب.

قال بصوت مخـ,ـنوق ومكـ,ـسور: “حقك عليا يا أمي.. تحت رجلك مداس تلبسيه. أنا طلعت عيل وناقص، معرفتش قيمتك غير لما شوفت الدنيا من غير سترك ودعاكي. عرفت إنك كنتِ شايلاني فوق راسك ومخبية عني قـ,ـرف الناس وتعب الحياة. أنا مش راجل.. أنا مكنتش استاهل تضحي بعمرك علشاني يوم واحد. بالله عليكِ تسامحيني، لو عايزة تتجوزي اتجوزي، ولو عايزاني أخدمك أنتِ وجوزك هخدمكم بعيني، بس ارجعي أمي.. متسبينيش للغربة وأنا في حضن بيتك.” في اللحظة دي، حسيت إن الدرس وصل لعضم رقبته. نزلت لمستواه، وحـ,ـضنته ودموعي نزلت، بس كانت دموع أم انتصرت في تربية راجل بجد، مش عيل أناني.

طبطبت عليه وقولت له: “أنا مكنتش بدور على جواز يا حازم، أنا كنت بدور على ابني اللي ضاع في الأنانية. الجواز نصيب وراح لحاله، بس أنا كان لازم أعلمك إن كرامة أمك خط أحمر، وإن اللي ميعرفش يشيل جميل أمه، بكره يرمي مراته ويهين عياله. قوم يا ابني.. ادخل خد دش، أكلك جاهز على السفرة من بدري، ومصاريف دروسك ادفعت كلها.. ذاكر وانجح، وخليك الراجل اللي أبوك كان يتمناه.”

ومن اليوم ده، حازم اتغير 180 درجة، اتعلم الأدب والمسؤولية، وبقى يشيل الأرض من تحتي شيل، وعرف إن الأم مش جارية في البيت.. الأم نعمة وسند لو راحوا، الدنيا كلها بتسود في الوش.

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى