روايات

 علشان فاتني قطر الجواز، جوزوني لواحد غني

أنا حسيت إن عقلي هيطير! ده مش مجنون.. ده مش عبيط! ده بيتكلم أحسن مني ومن أي حد شفته في حياتي! سألته بصوت مبحوح ورعب قاطع نفسي:
— أنت.. أنت مين؟ وأنت مش.. مش مريض؟ ضحك ضحكة واطية ترعب وسحب كسي من الترابيزة وقعد عليه، حط رجل على رجل وبصلي ببرود:
— مريض؟ ههه.. العبط ده التمثيلية اللي مصلحاني ومصلحتك تمشي بيها. أنا أذكى من حماتك ومن كل العيلة دي. أنا اللي ممثل على أمه وعلى الدنيا كلها إني عبيط من سنة كاملة!

— طب ليه؟! وليه اتجوزتني؟ وليه أمك عايزه عيل؟! وقف فجأة وقرب مني، لحد ما بقى وشي في وشه، وبص في عيني وقالي بكل قسوة وشر:
— أمتي عايزه عيل عشان تثبت إن ابنها راجل وسليم.. وأنا محتاج العيل ده أكتر منها! محتاجة عشان آخد نصيبي من ورث أبويا اللي أمه وأخويا كاتبينه باسمهم بحجة إني مجنون! وأول ما العيل ده ييجي.. وأخد حقي، هرميكي أنتي وهو في الشارع أو أوديكي في داهية!

كمل وهو بيسحب سـ,ـكينة صغيرة جداً كانت مستخبية جوه كومودينو جنب السرير:
— ودلوقتي.. أنتي مش هتطلعي من الأوضة دي، وهتعملي كل اللي أقولك عليه بالظبط.. ولو فكرتي تنطقي بحرف واحد لأمي أو لغيرها إني فاهم وواعي.. السـ,ـكينة دي هتقـ,ـطع لسانك قبل ما تخرجي من الباب! أنا شفت المـ,ـوت بعيني. المريض النفسي أو الإعاقة الذهنية ممكن تتفاهمي معاها، تجاريه، ترحميه.. لكن طلع مجرم، يمثل العبط عشان الفلوس، ومستعد يقـ,ـتلني أو يلبـ,ـسني مصـ,ـيبة عشان ياخد ورثه!

كان بيبصلي بنظرة كلها اغتـ,ـصاب لإرادتي وحياتي، قرب مني ومسكني من دراعي بعنف وقوة رهيبة، وقالي: “يلا.. أعملي اللي أمي قالتلك عليه، وإلا والله ما هيرحمك مني حد!”. في اللحظة دي.. العقل طار. الخوف تحول لجنون متوحش.
حسيت إن حياتي انتهت، وإن بيعي لأهلي كان كفن محطوط عليا.
من غير ما أفكر، وبكل القوة اللي فاضلة في واحدة مكسـ,ـورة عندها ٣٧ سنة حست إنها بتتدبـ,ـح.. رفعت رجلي وضـ,ـربته بأقوى ما عندي في أضعف مكان فيه.

سيبته يتلوى على الأرض وصرخ مكتومة، وفي ثانية، سحبت المزهرية التقيلة اللي جنب السـ,ـرير وضـ,ـربته بيها على راسه!
وقع على الأرض ودماغه بدأت تنزل دم. فتحت القفل بسرعة، وفتحت باب الأوضة ونزلت على السلم وأنا حافية، بالفستان الأبيض المتبهدل ومتقطع من الجري.
حماتي كانت قاعدة في الصالة بالروب، أول ما شافتني قامت مبهولة:
— بت!! أنتي طالعة كده ليه؟! عملتي إيه؟! ما ردتش عليها ولا بصيت ورايا.. سحبت الترباس بتاع الباب الكبيرة القصر، وفتحت الباب العالي، وطلعت أجري في الشارع!

الشارع كان ضلمة، هادي وبس صوت صريخي اللي كان يهد الجبال!
كنت بصرخ بأعلى صوت عندي، بطول الشارع الفاضي، ودموعي مالية وشي، والفستان الأبيض بيسحل ورايا على الأسفلت..
— الحقوووني! يا ناس الحقوووني!! بياعيني.. قتـ,ـلوني!! كنت بصرخ مش بس من الخوف من إبراهيم وسـ,ـكينه.. كنت بصرخ من أبويا وأمي، من حارتنا، من كلمة عانس، ومن الدنيا اللي استرخصتني لحد ما رمتني في بيت مجـ,ـرمين! فضلت أجري وأصرخ والكلاب تعوي ورايا، ولحد ما النور بدأ يطلع وأنا مش عارفة أنا رايحة فين، ولا راجعة لمين.. لأن البيت اللي طلعت منه باعني، والبيت اللي دخلته كان هيقـ,ـتلني!

انت في الصفحة 2 من 2 صفحاتالتالي
Use your ← → (arrow) keys to browse

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى