
دفـ.ـنوا جوزي الصبح وعلى المغرب كانت أمه ضرrبت ابني اللي عنده ست سنين بالقلم، شاورت علينا وقالت بكل برود “لمي حاجتك واطلعي بره البيت ده”. أخدت ابني في حضني وهو بيعيط، وحاولت أتمالك أعصابي، وطلعت الموبايل وقولت بهدوء: “محتاجاك هنا.. دلوقتي”. كانت فاكرة إني ضعيفة وماليش ضهر وفاكرة إن الحكاية خلصت بس بعد ساعتين،عربية سوداء فخمة وقفت قدام الباب وكل حاجة اتغيرت.دفـ,ـنا “ياسين” الساعة تسعة الصبح، وعلى دخلة الليل كانت أمه “مديحة” ضرrبت ابننا “علي” لدرجة إن صوابعها علمت على خده.صوت القلم سمع في الصالة الواسعة، كان حاد ومفاجئ.”علي رجع لورا وهو مخضوض وماسك لعبته في إيده:
“تيتة؟””مديحة” كانت واقفة بهدومها السوداء،ملامحها مفيهاش ذرة حزن، بالعكس كانت مشدودة بجبروت. ومن وراها كان “علاء” أخو جوزي ساند على السلم ببرود، وكأنه بيتفرج على فيلم.”مديحة” شاورت عليا وعلى ابني وقالت: “خدي حاجتك وامشي ابني مـ,ـات، وأنا مش مضطرة أمثل إني طايقاكي أكتر من كده”.ضميت “علي” ليا وأنا حاسة بضعف لحظي، لسه من كام ساعة كنت واقفة قدام قبر “ياسين” وبعاهده إني هحمي ابننا ودلوقتي أهله بيطردونا من البيت اللي هو بناه.”علاء” ابتسم بسماجة وقال: “يا ليلى ما تكبريش الموضوع، ماما بس أعصابها تعبانة”.همست بذهول: “أعصابها تعبانة؟ دي ضرrبت ابني!””مديحة” ردت بزعيق:
“كان بيلعب في ساعة “ياسين”، والساعة دي ملك العيلة”.قلت لها دي ساعة أبوه!”قالت بحدة: “وياسين خلاص راح، وكل حاجة ترجع لينا”.في اللحظة دي فهمت كل حاجة النظرات الباردة والوشوشة طول اليوم، الموضوع ملوش علاقة بالحزن، دي كانت خطة سيطرة.”علاء” طلع ملف من إيده وقال: “لقينا وصية “ياسين” الجديدة، البيت ده هيرجع لملاك العيلة، وانتي والولد ليكم مبلغ بسيط.. يدوب يخليكم تلاقوا مكان “مناسب” تعيشوا فيه”.مكان مناسب..بصيت للملف، وبعدين بصيت للحلق الألماظ اللي في ودن “مديحة”، اللي “ياسين” هو اللي اشتراهولها لما كانت محتاجة مساعدة.
موبايلي اتهز في جيبي، مابصتش فيه لأني عارفة مين.مسحت دموع “علي” وبست خده، ومشيت ناحية الباب.
“مديحة” ضحكت بسخـ,ـرية: “أيوة كده، خلي عندك كرامة”.
عند الباب وقفت..طلعت الموبايل، اتصلت وقولت بكلمتين وبس: “محتاجاك هنا.. دلوقتي”.”علاء” استهزأ بيا وقال: “بتكلمي صاحبتك تيجو تشيل معاكي الشنط؟”لفيت وشي ليهم وقولت: “لأ.. أنا بكلم محامي “ياسين” الخاص”لايك وكومنت ليصلك باقي القصه المشوقة
صلى على الحبيب قلبك يطيب باقى القصه أول تعليق اللهم صلِّ وسلّم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين. الجزء الثاني: الصدمة الأولى
ضحك “علاء” بصوت عالي ملا الصالة، ضحكة كلها استهزاء وغرور: — “محامي؟ يا بنتي إنتي فاكرة نفسك في مسلسل؟ ياسين الله يرحمه كان كاتب كل حاجة تحت إيد محامي العيلة.. الأستاذ فهمي اللي مخلص كل أوراقنا من تلاتين سنة! جايبة مين من ورا الشارع ينقذك؟” “مديحة” رجعت قعدت على الكنبة المدهبة، حطت رجل على رجل وهي بتعدل طرحتها السودا وبتبصلي بقـ,ـرف: — “سيبيها تهلفط يا علاء.. ساعة بالكتير وتلاقي نفسها في الشارع هي وابنها لما تزهق من الوقفة ع الباب.”
ما رديتش بكلمة واحدة. مسكت إيد “علي” اللي كان لسه كاشش في رجلي وخده محمر من أثر القلم، وقعدت على كرسي خشب جنب الباب من جوا. كنت باصة للساعة المعلقة في الصالة، عقاربها بتتحرك ببطء قاتل.. كل تكة كانت بتفكرني بـ “ياسين” وهو بيقولي قبل شهرين من وفاته: “يا ليلى.. أمي وأخويا عينهم على كل مليم بنيته بشقايا، ولو جرالي حاجة، مش هيسموا عليكي ولا على ابننا.. عشان كده كل خطوة محسوبة بالقانون والحديد والنار.”
وصول الحقيقة مرت ساعة ونص.. التوتر بدأ يظهر على وش علاء، وكان رايح جاي في الصالة بيفرك في إيديه. وفجأة، نور عربية كسر ضلمة الشارع بره، صوت موتور ضخم وعالي وقف فجأة قدام باب الڤيلا. عربيتين جيب سودا نزل منهم أربع رجالة ببدل رسمية، وفي النص عربية “مرسيدس مايباخ” سودا فاحمة.. نزل منها راجل في أوائل الستينيات، شعره أبيض متسرح بدقة، لابس بدلة كلاسيكية فخمة وماسك في إيده شنطة جلد أنيقة، وملامح وشه صارمة كأنها منحوتة من صخر.
“علاء” قرب من الشباك وبص بقلق: — “مين دول يا ماما؟ هو مين اللي جاي ده؟” “مديحة” وقفت بقلة راحة وهي بتعدل عقد اللولي في رقبتها: — “تلاقيهم معارف ياسين جايين يعزوا.. افتح الباب.” الباب خبط تلات خبطات هادية لكن حاسمة. شاور “علي” عليا بخوف، فشددت على إيده وفتحت الباب بنفسي. وقف الراجل العجوز، نزل نظارته وبصلي بعينين مليانة حزن وتقدير: — “البقاء لله يا مدام ليلى.. عظم الله أجركم في البطل ياسين.” — “ونعم بالله يا سيادة المستشار.. اتفضل.”
دخل “المستشار فاروق التاجي”.. واحد من أكبر وأشرس رجالات القانون وأصحاب المكاتب الدولية في الشرق الأوسط، واللي اسمه لوحده بيهز شركات وبنوك. “مديحة” أول ما سمعت الاسم وشها شحب ولونها خطف، وقفت مذهولة: — “المستشار فاروق؟ حضرتك بنفسك هنا؟” كشف المستور دخل المستشار وقعد بكل هيبة على رأس الصالة، وحط شنطته الجلد على الترابيزة. طلع منها أختام وأوراق رسمية متغلفة بعلامات مائية تابعة للشهر العقاري والمحكمة العليا. “علاء” حاول يستجمع شجاعته وقرب وهو بيترعش: — “يا فندم.. إحنا مقدرين تعبك، بس إحنا معانا الوصية الأخيرة لأخويا ياسين، والبيت ده والمصنع مكتوبين باسم العيلة، والمدام دي مالهاش هنا غير…”
قاطعه المستشار فاروق بنظرة حادة وصوت رخيم: — “الورقة العرفية اللي في إيدك ومزورين عليها إمضاء ياسين وهو في غيبوبة في المستشفى الأسبوع اللي فات؟” الكلمة نزلت زي الصاعقة على “مديحة” و”علاء”. وش علاء عرق في ثانية والورقة بدأت تتهز في إيده. المستشار كمل بهدوء مرعب: — “ياسين الله يرحمه مكنش غبي يا أستاذ علاء. قبل ما يدخل العمليات بشهر، اتسجلت وصية رسمية مشهرة وموثقة بالفيديو والصوت والصورة، بحضور قاضي منتدب، وبشهادة من أكبر أطباء المخ والأعصاب إنه في كامل قواه العقلية.”
فتح المستشار الملف وبدأ يقرأ: أولاً: ڤيلا التجمع الخامس وجميع ما بداخلها مملوكة بنسبة 100% للسيدة “ليلى المنشاوي” وابنها القاصر “علي ياسين”. ثانياً: 70% من أسهم مجموعة المصانع والشركات تم تحويلها رسمياً لصندوق ائتماني خاص باسم الطفل “علي”، والوصي القانوني والمالي الوحيد عليه هي والدته “ليلى”. ثالثاً: جميع الحسابات البنكية والعقارات اللي باسم ياسين، تم تجميد حق التصرف فيها لأي طرف خارج ليلى والوصاية. “مديحة” صرخت بهستـ,ـيريا وهي بتمسك في صدرها: — “كذب! ابني ما يعملش فيا كده! أنا أمه.. هو يرميني في الشارع ويسيب كل حاجة للغريبة دي؟!”
الضـ,ـربة القاضية هنا اتكلمت أنا لأول مرة، وقفت من مكاني ومشيت خطوتين ناحيتهم، وصوتي كان هادي وثابت لدرجة أرعبتهم: — “ياسين مرمكيش يا مديحة هانم.. ياسين كان سايبلك شقة الدقي الكبيرة ومعاش شهري يعيشك ملكة.. وكان سايب لأخوه نسبة 10% من المصنع يديرها وياكل منها عيش بالحلال.” سكتت ثانية وبصيت لـ “علي” اللي كان باصص لجدته بذهول، وبعدين رجعت بصيت لمديحة: — “لكن ياسين حط بند أخير ومحكم في الوصية.. بند مشروط بالتصرفات بعد وفاته.”
المستشار فاروق هز راسه وطلع ورقة تانية مختومة باللون الأحمر: — “البند بيقول: ‘إذا ثبت تعرض زوجتي ليلى أو ابني علي لأي نوع من أنواع الإساءة، الطـ,ـرد، أو الاعتـ,ـداء اللفظي أو الجسدي من قِبل والدتي أو أخي، تسقط جميع حقوقهم المشروطة وتُباع شقة الدقي وتُسحب الأسهم بالكامل لتنضم لصندوق وصاية الطفل، مع تفويض المحامي برفع دعاوى جنائية فورية.'” علاء صرخ بصوت مخنوق: — “إساءة إيه وكلام فارغ إيه؟! مين هيثبت الكلام ده؟ مافيش حد شاف حاجة!”
شاورت بإيدي لفوق، عند كورنر الصالة النجفية، وفوق مدخل الباب: — “كاميرات المراقبة اللي ياسين ركبها بصوت وصورة ومتوصلة بسيرفر مكتبي ومكتب المستشار فاروق مباشرة. القلم اللي نزل على وش ابني يتيم الأب في يوم دفنة أبوه.. متسجل ثانية بثانية.” الخروج المذل “مديحة” انهارت على الأرض وقعدت تعيط بدموع حقيقية المرة دي، دموع الخسارة والندم مش دموع الحزن: — “يا ليلى.. ده أنتي بنتي، وعلي ده حتة من قلبي.. ده أنا كنت بهزر معاه، شيطان ودخل بينا يا بنتي!”
وعلاء كان وشه شاحب زي الأموات، ركبه مش شايلاه بعد ما استوعب إنه بضـ,ـربه القلم دي خسر الملايين، خسر الشقة، وبقى مهدد بالسجن بتهمة تزوير وصية والاعتـ,ـداء على قاصر. مسكت شنطتي، وبصيت لرجالة المستشار اللي كانوا واقفين على الباب: — “سيادة المستشار.. بلغ النيابة بالاعتـ,ـداء والتـ,ـزوير، ومن اللحظة دي أي حد منهم يقرب من خطوة واحدة من محيط البيت ده أو المصنع.. القانون هو اللي هيتكلم.”
لفيت وشي لـ “مديحة” و”علاء” وقولت لهم بنفس النبرة الباردة اللي قالوهالي من ساعتين: — “لموا حاجتكم واطلعوا بره البيت ده.. دلوقتي، ومن غير ما تلمسوا أي حاجة هنا، لأن كل مسمار في الڤيلا دي باسم ابني ‘علي’.” خرجوا وهما مكسورين، يجروا رجليهم في الضلمة بره البوابة الحديد اللي اتقفلت وراهم للأبد. نزلت لمستوى “علي”، مسحت خده وبوسته، وقولتله وأنا ببتسم لأول مرة من يومين: — “حقك وحق باباك رجع يا حبيبي.. ومن النهاردة، مافيش مخلوق هيقدر يمس شعرة منك طول ما أنا عايشة.”